في سياق التفعيل العملي للتوجيهات الملكية الرامية إلى تعزيز عدالة توزيع المشاريع وتفعيل حكامة ترابية فعّالة، احتضن مقر عمالة إقليم الناظور، نهاية الأسبوع، لقاءً تشاورياً موسعاً خُصّص لإعطاء الانطلاقة للجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة بالإقليم.
الاجتماع الذي حضره ممثلو اللجان المحلية المختلطة، إلى جانب منتخبين، أطر إدارية، وفعاليات من المجتمع المدني، اعتُبر من طرف العديد من المتتبعين محطة مفصلية في مسار صياغة رؤية تنموية جديدة للناظور، تقوم على مقاربة تشاركية تُشرك المواطنين منذ مرحلة التشخيص ووضع الأولويات.
وشدّد عامل إقليم الناظور، في كلمته الافتتاحية، على أنّ أي برنامج تنموي لا يمكن أن ينجح ما لم يُبنَ على إصغاء حقيقي لهموم المواطنين وانتظاراتهم، مؤكداً أنّ “صوت الساكنة لن يبقى هامشياً، بل سيكون عنصراً أساسياً في رسم خارطة الطريق التنموية المقبلة”. وأضاف المسؤول الترابي أن الدولة ماضية في تنزيل ورش العدالة المجالية، في انسجام مع التوجيهات الملكية، مشيراً إلى مشروع إحداث صندوق التنمية المجالية الذي تضمنه مشروع قانون المالية، كآلية جديدة لتمويل مشاريع القرب ذات الأثر المباشر على الحياة اليومية للمواطن.
اللقاء شهد أيضاً تقديم الخطوط العريضة للبرنامج التنموي الجديد، والذي سيدخل خلال الأسابيع المقبلة مرحلة تنظيم ورشات موضوعاتية ومحلية بمختلف جماعات الإقليم، قصد تعميق التشخيص التشاركي وتحديد أولويات كل منطقة. كما أعلن عن إطلاق منصة إلكترونية تفاعلية تتيح للمواطنين والجمعيات تقديم مقترحاتهم ومطالبهم بشكل مباشر، في خطوة تروم إشراك الساكنة في صياغة السياسات المحلية من بدايتها وليس بعد اتخاذ القرار.
هذا الورش، وفق ما أكده عدد من المتدخلين، يشكل فرصة حقيقية لإعادة ترتيب معالم التنمية بإقليم الناظور، بما يضمن توزيعاً عادلاً للمشاريع وتعزيز الخدمات الأساسية، في أفق صياغة برنامج تنموي يستجيب لخصوصيات الإقليم وتطلعات ساكنته
ياسين عطواني




