
في خطبة الجمعة الموحدة ليوم 26 دجنبر 2025، التي حملت عنوان “الحرص على الوفاء بجميع أنواع العقود”، شددت الخطبة على مركزية الوفاء بالعهد في بناء الفرد والمجتمع، مستندًا إلى نصوص قرآنية وأحاديث نبوية تؤكد أن الإخلال بالعهد من علامات ضعف الإيمان وغياب الأمانة، وقد بدا واضحًا أن الخطبة رغم طابعها الديني تلامس بعمق واقعًا سياسيًا واجتماعيًا مأزومًا حيث تتآكل الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة، ويُنظر إلى العقود السياسية والاجتماعية كوعود منقوضة لا تجد طريقها إلى التنفيذ.
في هذا السياق، يصبح الحديث عن الوفاء بالعقود دعوة غير مباشرة لمساءلة من نكثوا عهودهم مع الشعب، سواء كانوا مسؤولين سياسيين أو مؤسسات منتخبة لم تفِ ببرامجها والتزاماتها، فالخطبة وإن لم تشير الى الانتخابات التشريعية المقبلة صراحة فإنها تضعنا أمام سؤال أخلاقي: ما جدوى الحديث عن الوفاء بالعهد في مجتمع فقد ثقته في جدوى التعاقد السياسي؟ وهل يمكن أن يُطلب من المواطن الوفاء في حين يواجه يوميًا مظاهر النكث من قبل من يفترض أنهم أوفياء للعهد؟
إن الخطبة في عمقها تذكير بأن الوفاء ليس قيمة فردية فحسب، بل هو أساس العقد الاجتماعي وأن أي إخلال به من أي طرف يُسهم في تفكيك النسيج المجتمعي، ويعمّق الإحباط، ويغذي العزوف عن المشاركة، ويكرّس الشعور باللاجدوى، وهنا لا بد من الاعتراف بأن الوفاء بالعهد يبدأ من الأعلى من حيث تُصاغ السياسات وتُمنح الوعود، قبل أن يُطلب من المواطن أن يكون وفيًا في سلوكه اليومي.
المصطفى اخنيفس

