
)في تصريح أثار حيرة المواطن المغربي وأطلق موجة من النقاشات الساخرة، ربط وزير الفلاحة غياب السردين بقلة التساقطات المطرية. هذه الفرضية تطرح تساؤلات حول العلاقة بين السماء والبحر، لكنها تفتح الباب لتأمل أعمق في أسباب تراجع ثروتنا السمكية، حيث يبدو أن المطر ليس الوحيد الذي يلام، بل شباك الصيد الجائر التي لا تعرف حدودًا.
تقنية RSW، التي تعتمد على تخزين الأسماك في مياه مبردة مباشرة بعد اصطيادها، أصبحت أحد أعمدة الصيد الجائر. سفن الصيد المزودة بهذه التقنية تجوب البحار، تجمع أطنانًا من الأسماك، دون تمييز بين الصغير والكبير، متجاوزة الحدود الطبيعية للتوازن البيئي. كيف لمخزون سمكي محدود أن يصمد أمام هذا الاستنزاف اليومي؟
غياب السردين، الذي يمثل جزءًا أساسيًا من صناعة علف الدواجن، أدى إلى ارتفاع مباشر في تكاليف إنتاج الدواجن. السردين، الذي يُستخدم كمصدر غني بالبروتينات والأحماض الدهنية الأساسية في الأعلاف، أصبح نادرًا أو مرتفع الثمن بسبب الصيد الجائر وتراجع المخزون. ومع قلة الأمطار، تتراجع العوالق البحرية التي تُعد الغذاء الطبيعي للسردين، ما يؤدي إلى انخفاض أعداده. النتيجة هي سلسلة مترابطة من الأزمات تبدأ من البحر وتنتهي بالمائدة، حيث يجد المواطن المغربي نفسه يدفع أثمانًا باهظة لشراء الدجاج، الذي كان حتى وقت قريب خيارًا غذائيًا في متناول الجميع.
السردين بالنسبة للمغاربة ليس مجرد سمكة، بل هو رمز للمائدة الشعبية وجزء من ثقافتنا الغذائية. واليوم، نجد هذا المورد في خطر، ليس فقط بسبب غياب الأمطار التي تحمل المغذيات إلى البحار، ولكن أيضًا بسبب غياب الرقابة الحقيقية على أساليب الصيد. الصياد التقليدي الذي كان يعود بشبكته الممتلئة ليعيل أسرته، يجد نفسه اليوم يواجه سفنًا عملاقة تفرغ البحر من خيراته، تاركة وراءها أزمة اقتصادية وبيئية تمتد آثارها إلى قطاع الدواجن.
هنا يتساءل المواطن المغربي: هل أصبح انتظار المطر الحل الوحيد لكل أزماتنا؟ أم أن الأمر يتطلب إرادة سياسية حقيقية لمواجهة الصيد الجائر وإنقاذ ثروتنا البحرية؟ لماذا لا تُفرض رقابة صارمة على تقنيات مثل RSW؟ ومن يتحمل مسؤولية ربط أزمة غلاء الدواجن بغياب السردين وبقلة التساقطات؟
أسئلة موجهة إلى حكومة المفاجآت والتصريحات المبهمة:
هل فعلاً غياب السردين يعود إلى غياب الأمطار؟
إذا كانت تساقطات الأمطار تؤثر على توفر السردين، فهل هناك دراسة علمية تؤكد ذلك؟ ولماذا لا نرى اهتمامًا أكبر بحماية بيئتنا البحرية من الصيد الجائر الذي يعصف بثرواتنا؟
أين هو دور الرقابة على أساليب الصيد الجائر؟
كيف للحكومة أن تقف مكتوفة الأيدي أمام تقنية RSW التي تُفرغ البحر من خيراته؟ ما هي الخطط الحقيقية لمواجهة الصيد الجائر وتنظيم الأساليب الحديثة التي تساهم في استنزاف المخزون السمكي؟
هل تدرك الحكومة العلاقة بين غلاء الدواجن وندرة السردين؟
في الوقت الذي يتزايد فيه ثمن الدواجن بسبب غلاء الأعلاف، ما هو دور الحكومة في تأمين مصادر علف بديلة ومستدامة، وتقليل الاعتماد على السردين؟
لماذا لا تضع الحكومة حلولاً استراتيجية لتفادي هذه الأزمات المستقبلية؟
هل تكفي التصريحات الغامضة لتفسير هذه الأزمات، أم أن الشعب يحتاج إلى حلول واضحة ومقرونة بأفعال ملموسة؟
متى ستتوقف الحكومة عن الاستمرار في تصريحات فارغة دون خطة حقيقية؟
في ظل هذه الأزمات المتراكمة، هل سيتوقف الوزراء عن إلقاء اللوم على الطبيعة ويتحملون المسؤولية الحقيقية لإيجاد حلول ناجعة؟
هل هناك خطط فعالة للحفاظ على التوازن بين البيئة والاقتصاد؟
ما هو دور الحكومة في استعادة التوازن بين الحفاظ على البيئة البحرية وحماية الأمن الغذائي للمواطن؟
هل سنظل رهائن للتصريحات الغامضة؟
هل نحن أمام حكومة قادرة على تحمل مسؤولية الأزمات وابتكار حلول جذرية، أم أننا سنتابع مسلسل المفاجآت والتصريحات المبهمة التي لا تُغني ولا تُسمن من جوع؟
في النهاية، هل سنظل نبحث عن تفسيرات في السماء، أم سنبدأ بالنظر إلى البحر وما يحدث فيه؟ وهل يمكن أن نجد حلولًا تحفظ للمغاربة غذاءهم وتعيد التوازن إلى علاقتنا بمواردنا الطبيعية؟

