أثارت الوقفة الاحتجاجية التي نظمتها نقابات تعليمية بمدينة تازة، يوم 19 دجنبر 2025، تضامناً مع أستاذة بإعدادية الكندي، نقاشاً واسعاً داخل الرأي العام المحلي، خاصة بعد بروز روايات مغايرة للرواية الرسمية المتداولة حول ما وُصف بـ“الاعتداء” داخل المؤسسة.
ففي الوقت الذي رفعت فيه الوقفة شعارات تندد بالعنف ضد الأطر التربوية وتطالب بحماية نساء ورجال التعليم، كشفت مصادر مقربة من أسرة إحدى التلميذات عن معطيات اعتبرتها أساسية لفهم السياق الحقيقي للحادث، مؤكدة أن الواقعة لا يمكن فصلها عن توترات سابقة وشكايات قائمة
وحسب نفس المصادر، فإن العلاقة بين الأستاذة المعنية وأسرة التلميذة لم تكن وليدة اللحظة، بل سبقتها شكاية رسمية تقدمت بها والدة التلميذة تتهم فيها الأستاذة بتعنيف ابنتها جسدياً داخل المؤسسة. وهو ما يطرح، بحسب العائلة، تساؤلات حول خلفيات ما وقع، ويستدعي عدم اختزال القضية في حادث معزول.
كما تحدثت الأسرة عن تعرض شقيقة التلميذة، وهي تلميذة من ذوي الإعاقة وتعاني من نوبات صرع، لما وصفته بـ“سلوكيات مهينة وتنمر متكرر”، معتبرة أن الأمر، إن ثبت، يشكل خرقاً خطيراً لقيم التربية ولحقوق التلاميذ في وضعية إعاقة.
وبخصوص يوم الحادثة، تؤكد عائلة التلميذة أن حضور الأم إلى المؤسسة كان بدافع إنساني بحت، يتمثل في إيصال الدواء الضروري لابنتها، نافية أن يكون الهدف افتعال أي صدام. وتشير الأسرة إلى أن ما جرى لاحقاً تم تضخيمه، وتحويل مساره إلى قضية “اعتداء”، في غياب تحقيق شامل يستحضر كل الملابسات.
أمام هذا التضارب في المعطيات، تعالت أصوات تطالب بفتح تحقيق إداري وقضائي مستقل، يستمع إلى جميع الأطراف دون استثناء، ويعتمد على الوقائع والقرائن بدل الاصطفاف المسبق. كما شددت هذه الدعوات على ضرورة حماية كرامة الأستاذات والأساتذة، وفي الآن نفسه صون حقوق التلميذات والتلاميذ، خصوصاً الفئات الهشة.
ويجمع متتبعون للشأن التربوي بتازة على أن العدالة والإنصاف داخل المدرسة العمومية لا يتحققان إلا عبر الشفافية، وربط المسؤولية بالمحاسبة، والابتعاد عن الأحكام الجاهزة، إلى حين صدور نتائج رسمية توضح حقيقة ما جرى داخل أسوار إعدادية الكندي.
آدم أبوفائدة




