جيل الإنترنت ينتفض ضد الهشاشة الاجتماعية، والدولة ترد بسلطة الردع

ابراهيم
أحداثالوطنيةقضايا عامةمجتمع
ابراهيم28 سبتمبر 2025آخر تحديث : منذ 11 شهر
جيل الإنترنت ينتفض ضد الهشاشة الاجتماعية، والدولة ترد بسلطة الردع

يوم 27 شتنبر 2027، لم تكن المدن المغربية على موعد مع حدث عابر أو احتجاج تقليدي، بل كان يوماً استثنائياً بكل المقاييس، حيث خرجت موجة شبابية جارفة إلى الشوارع، تحمل في طياتها الغضب المكبوت والأمل المتجدد، شبابٌ أنهكته الوعود الفارغة، ودفعت به الحاجة إلى الكرامة والعدالة الاجتماعية نحو الميادين، ليواجه سلطة اختارت أن ترد بأساليب تعود إلى زمن القمع: اعتقالات بالجملة، مطاردات في الأزقة، وإنزال أمني كثيف يُذكّر بأيام حالكة من تاريخ البلاد.

منذ أكثر من عقد، لم تشهد المملكة هذا النوع من الحراك الشعبي، ولم يكن صوت الشباب بهذا الوضوح والجرأة، جيل جديد نشأ في فضاء الحرية الرقمية، يتنفس عبر منصات التواصل، ويتفاعل مع العالم دون قيود، لكنه اليوم قرر أن ينقل معركته من خلف الشاشات إلى قلب الشوارع، متحدياً منظومة لا تزال تتشبث بمنطق السيطرة والخوف، وتتعامل مع المطالب الاجتماعية بتهديدات أمنية.

في مشهد غير مسبوق، تظاهر الآلاف في مدن متعددة، من الرباط إلى فاس، ومن طنجة إلى أكادير. نساءً ورجالاً، شباباً وكهولاً، خرجوا حاملين شعارات بسيطة في لغتها، عميقة في معناها: “نريد مستشفى يداوي الإنسان، ومدرسة تُعلّم بكرامة”، “نريد وطناً لا يُدار بالعنف بل بالحوار”. “الشعب يريد اسقاط الفساد” كانت تلك الشعارات بمثابة صرخة جماعية ضد التهميش، وضد وطن يُدار بمنطق الصمت والردع.

لكن الرد الرسمي لم يكن سوى إنزال أمني كثيف، واعتقالات عشوائية، ومطاردات في الأزقة وكأن المحتجين مجرمون، لا مواطنون يطالبون بحقوقهم الدستورية المشروعة، وكأن السؤال السياسي الذي طرحه الشباب لا يستحق سوى جواب أمني، لا نقاش ولا إصغاء.

هذا المشهد يكشف خللاً بنيوياً عميقاً في العلاقة بين الدولة والمجتمع، فبدلاً من الإنصات لمطالب الجيل الجديد والشعب بشكل عام، اختارت السلطة تجاهله، بل وإقصاءه من المعادلة السياسية، وكأن المطلوب أن يبقى هذا الجيل صامتاً مهمّشاً، بلا صوت ولا أثر، رغم أنه يحمل في داخله طاقة التغيير ومفاتيح المستقبل.

انا اقصد هذين الفقرتين ايهما افظل بالمختصر الاولى ام الثانية .

في وقتٍ كانت فيه الحكومة تتباهى بإنجازاتها الاجتماعية على المنصات الرسمية، وتعرض صورًا براقة لمشاريعها وخططها التنموية، جاء الواقع ليكشف وجهًا آخر أكثر قتامة، ففي هذا اليوم لم تكن الشوارع مسرحًا للاحتفاء، بل كانت عربات الاعتقال تجوبها، تحمل أبناء الشعب إلى المخافر لتكميم أصواتهم بدل أن تُصغي إليها الجهات المسؤولة، كان المشهد مفارقًا حدّ التناقض، خطابات رسمية تتغنى بالتقدم والازدهار، بينما الواقع الميداني يشي بانحدار نحو القمع والتجاهل، وكأن هناك وطنين متوازيين لا يلتقيان، واحد يُسوّق في الإعلام، وآخر يُعاش في الأزقة ومراكز الاحتجاز.

فهل هذا هو الوطن الذي يحلم به الشعب؟ وطن يُقصي شبابه وشيوخه حين يطالبون بحقوقهم، ويُسكتهم حين يرفعون أصواتهم؟ وهل هذا هو المستقبل الذي يستحقه شباب المغرب، الذين لا يطلبون سوى وطنٍ يُدار بالعقل، ويُبنى بالحوار، ويُصان بالعدالة؟

المصطفى اخنيفس

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...
موافق