في زمنٍ تُقاس فيه السياسات بمدى قدرتها على الصبر لا على الإصلاح، جاءت توصية البنك الدولي برفع سن التقاعد إلى سبعين عامًا، كمن يُطالب القلب أن ينبض رغم الإرهاق، وكأن الكرامة تُؤجل إلى إشعارٍ آخر.
في ابن أحمد، كما في مدن الهامش، لا يُمكن الحديث عن التقاعد دون الحديث عن الإنهاك.
العامل هنا لا يُكمل عقده السادس إلا وقد استهلكته الحياة، فكيف نُطالبه بالاستمرار؟
هل نُريد منه أن يُقاوم الشيخوخة بالتصريحات؟ أن يُقنع جسده بأن التعب وهم؟
التوصية تكشف عن خللٍ في فهم الواقع المغربي، حيث التقاعد ليس رفاهية، بل ضرورة.
وحين يُصبح التقاعد حلمًا بعيدًا، يُصبح العمل عبئًا لا رسالة، ويُصبح الإنسان رقماً في ميزانية لا صوتًا في السياسة.
الكرامة لا تُقاس بالعمر، بل بحق الإنسان في أن يُغادر الميدان مرفوع الرأس، لا مُنهك الجسد.
محمد فتاح




