خريبكة.. عندما يتحول الإصلاح إلی مصدر للخطر!

ابراهيم
قضايا عامة
ابراهيممنذ 56 دقيقةآخر تحديث : منذ 56 دقيقة
خريبكة.. عندما يتحول الإصلاح إلی مصدر للخطر!

بعد أن سبق لنا التطرق إلى هذا الموضوع، ونبهنا إلى ما اعتبرناه عشوائية في تدبير بعض أوراش الإصلاح بمدينة خريبكة، خاصة الأشغال المرتبطة بتزفيت الشوارع والتعامل مع البالوعات، جاءت المعاينة الميدانية لتؤكد أن التخوفات التي أثيرت لم تكن من فراغ.
فقد سبق أن أشرنا إلى أن تغطية البالوعات بالإسفلت، قبل العودة إلى تقشير هذا الإسفلت وحفره من جديد، ثم وضع الإسمنت بجوانبها، وبالتالي طرح علامات استفهام حقيقية حول طريقة إنجاز هذه الأشغال ومدى احترامها للمعايير التقنية.
واليوم، بدأت النتائج تظهر على أرض الواقع، حيث هبطت إحدى البالوعات إلى الأسفل بعد وضع الإسمنت بجنباتها، تاركة حفرة تشكل خطراً على المارة ومستعملي الطريق، خصوصاً أن الأمر يتعلق بموقع قريب من المحطة الطرقية التي تعرف مرور الحافلات بشكل متواصل.
والأكثر إثارة للاستغراب أن هذه الحفرة بقيت، حسب المعاينة، دون علامات تشوير أو وسائل تحذيرية تنبه المواطنين إلى وجود الخطر.
وهنا يتأكد ما سبق أن نبهنا إليه: عندما يغيب التخطيط الدقيق والمراقبة التقنية، قد يتحول الإصلاح نفسه إلى مصدر جديد للمشاكل.
فهل نحن أمام ما يمكن تسميته بـالإصلاح من أجل الإصلاح؟ وهل يتم إعداد هذه المشاريع وفق دراسات تقنية تأخذ بعين الاعتبار طبيعة الطرق وحجم حركة المرور؟ ومن يتحمل مسؤولية الأشغال في حال ظهور اختلالات بعد إنجازها؟
إن الأمر لا يتعلق فقط ببالوعة هبطت أو حفرة ظهرت، وإنما بطريقة تدبير مشاريع تُصرف عليها أموال عمومية، وهي أموال مصدرها دافعي الضرائب.
ومن حق الساكنة أن تعرف كيف تُبرمج هذه الأشغال، وكيف يتم اختيار طرق تنفيذها، ومن يتولى مراقبة جودتها، ومن يتحمل المسؤولية عندما تظهر اختلالات بهذه السرعة.
لقد سبق أن نبهنا إلى عشوائية هذا الإصلاح، واليوم يبدو أن الواقع يقدم دليلاً إضافياً على ضرورة إعادة النظر في طريقة تدبير ومراقبة هذه الأوراش، مع ترتيب المسؤوليات وربطها بالمحاسبة عند ثبوت أي تقصير.
مدينة خريبكة في حاجة إلى إصلاحات حقيقية ومستدامة، لا إلى أشغال تنتهي بإعادة إصلاح ما تم إصلاحه، لأن المال العام ليس مجالاً للتجارب، وجودة الأشغال ليست ترفاً، وإنما مسؤولية تجاه المواطن والمدينة.

متابعة: محمد نرادي

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...
موافق