ذكرى المختاري.. حين تعانق خشبة المسرح الإسباني روح الدراما المغربية

ابراهيم
ثقافة
ابراهيم23 أكتوبر 2026آخر تحديث : منذ يوم واحد
ذكرى المختاري.. حين تعانق خشبة المسرح الإسباني روح الدراما المغربية
ذكرى المختاري.. حين تعانق خشبة المسرح الإسباني روح الدراما المغربية

من ضفتي المتوسط إلى فضاءات الإبداع الإنساني.. فنانة مغربية تجعل من الفن لغة للتواصل والتعايش، وتتوج مسارها بتكريم في مهرجان مغربية العالم

في عوالم الفن، حيث تتحول الحكايات إلى جسور تعبر الحدود، وتصبح خشبة المسرح فضاءً لالتقاء الثقافات وتلاقح التجارب، تبرز الفنانة المغربية ذكرى المختاري باعتبارها واحدة من التجارب الفنية التي تجمع بين الحضور المسرحي بإسبانيا والانفتاح على الدراما المغربية، في مسار يعكس قدرة الإبداع على تجاوز المسافات الجغرافية والاحتفاء بالهوية في أفق إنساني رحب.

وقد حظيت ذكرى المختاري بتكريم خلال فعاليات مهرجان مغربية العالم، في التفاتة ثقافية تسلط الضوء على تجربتها الفنية، وتحتفي بحضور الفنانة المغربية في فضاءات المهجر، حيث يلتقي الشغف بالإبداع مع الرغبة في تطوير أدوات التعبير والانفتاح على مدارس فنية متعددة. ويأتي هذا التكريم ليمنح مسارها بعداً اعترافياً، ويبرز أهمية تثمين الكفاءات المغربية التي تواصل العطاء خارج أرض الوطن، مع الاحتفاظ بصلتها بالثقافة الوطنية وذاكرتها الإبداعية.

وتستمد تجربة ذكرى المختاري خصوصيتها من انفتاحها على عالمين فنيين تتعدد بينهما أساليب الاشتغال وطرائق التعبير؛ فالمسرح الإسباني بما يتيحه من فرص للاحتكاك بالتجارب الفنية المختلفة، يشكل مجالاً لاكتشاف إمكانات جديدة في الأداء والتشخيص، وتطوير العلاقة بين الممثل والركح والجمهور، فيما تتيح الدراما المغربية فضاءً للتفاعل مع قضايا المجتمع وتحولاته، واستحضار الشخصيات والحكايات التي تنبض بروح البيئة المغربية وتفاصيلها الإنسانية والاجتماعية.

وبين هذين الفضاءين، تتشكل ملامح تجربة فنية قوامها الانفتاح والتجديد، حيث لا تبدو الجغرافيا عائقاً أمام الموهبة، بل تتحول إلى فرصة لتوسيع آفاق الاشتغال وتبادل الخبرات. فالفنان الذي ينتقل بين مدارس فنية وثقافات مختلفة يكتسب، بالضرورة، إمكانات أوسع لفهم الشخصية الإنسانية وتنوع تعبيراتها، ويصبح أكثر قدرة على مقاربة الأدوار من زوايا متعددة، بما يثري تجربته ويمنحها أبعاداً جديدة.

ولا تنفصل هذه التجربة عن سؤال الهوية والانتماء، الذي يرافق الفنان المغربي في المهجر، وهو يوازن بين خصوصية جذوره الثقافية ومتطلبات الانفتاح على محيط فني مختلف. فالانتماء هنا لا يعني الانغلاق داخل حدود مألوفة، كما أن الانفتاح لا يقتضي التخلي عن الذاكرة والهوية، بل إن الرهان يكمن في القدرة على تحويل هذا التعدد إلى مصدر للإبداع، وإلى فرصة لتقديم الثقافة المغربية في صور فنية معاصرة قادرة على مخاطبة جمهور متنوع الخلفيات والمرجعيات.

وفي هذا السياق، يكتسب المسرح والدراما أهمية تتجاوز حدود الترفيه والفرجة، باعتبارهما مجالين لطرح الأسئلة الإنسانية والاجتماعية، واستكشاف التناقضات التي تحكم حياة الإنسان، وإبراز ما يجمع التجارب البشرية من مشاعر وتطلعات وتحديات. فالفن، في جوهره، لا يحتاج إلى لغة واحدة حتى يصل إلى المتلقي، بل يستمد قوته من صدق الأداء وعمق الحكاية وقدرته على خلق لحظة من التواصل تتجاوز اختلاف اللغات والثقافات.

ومن هنا، فإن حضور الفنانة المغربية ذكرى المختاري بين المسرح بإسبانيا والدراما بالمغرب يفتح المجال أمام إمكانات أرحب للتعاون الفني والثقافي بين البلدين، ويؤكد أهمية المبادرات التي تتيح للفنانين المغاربة المقيمين بالخارج فرصاً للتواصل مع المؤسسات الثقافية الوطنية، والمشاركة في مشاريع مشتركة تثري المشهد الفني وتدعم تبادل التجارب والخبرات.

كما يشكل تكريمها بمهرجان مغربية العالم مناسبة لإعادة تسليط الضوء على الدور الذي يضطلع به الفنانون المغاربة في المهجر في التعريف بالثقافة الوطنية، والمساهمة في إشعاعها داخل فضاءات إبداعية متعددة. فهؤلاء الفنانون لا يحملون معهم مواهبهم فحسب، بل يحملون أيضاً ذاكرة ثقافية غنية، تتجدد من خلال الاحتكاك بالآخر، وتجد في الفن وسيلة للتعبير عن الانتماء والانفتاح في آن واحد.

وتظل تجربة ذكرى المختاري عنواناً لمسار فني يلتقي فيه الطموح بالإبداع، وتتحول فيه المسافة بين المغرب وإسبانيا إلى مساحة للتواصل وتبادل الرؤى. وبين خشبة المسرح التي تحتضن لحظة الأداء وفضاءات الدراما التي تمنح الحكايات امتدادها الإنساني، تواصل الموهبة شق طريقها، مستندة إلى قوة الفن في بناء الجسور وترسيخ قيم التعايش والتفاهم.

إنه مسار يذكر بأن الإبداع لا تحده الحدود، وأن الهوية المغربية قادرة على الحضور والتجدد في مختلف البيئات الثقافية، حين تجد من يحملها بروح منفتحة ورؤية فنية متجددة. ومن خلال هذا التكريم، تستعيد تجربة ذكرى المختاري معناها الأوسع: أن يكون الفن مساحة للقاء، وأن تتحول الموهبة إلى جسر يصل بين الثقافات، ويمنح الحكاية المغربية صوتاً يتردد على ضفتي المتوسط.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...
موافق