في جماعة إريغ نتهالة، لم يعد القانون هو من يحكم، بل الولاء للرئيس. من يصفق للرئيس، من يطبل له، من يسبح بحمده في المقاهي والواتساب، هو المواطن الصالح الذي تفتح له أبواب الجماعة، وتقضى مصالحه، وتسوى وضعيته، وتزفت طريقه.
أما باقي الساكنة، الصامتة التي قالت لا لسياسة التي ينهجها الرئيس، أو التي رفضت أن تكون ضمن قطيع المصفقين، فمصيرها الإقصاء الممنهج. لا خدمات، لا إنصات، لا حتى حق الرد. كأنهم ليسوا من أبناء تهالة، كأنهم مواطنون من درجة ثانية.
رئيس جماعة إريغ نتهالة حول الجماعة من مرفق عمومي لكل الناس، إلى مقاولة خاصة لخدمة أتباعه وزبانيته. الإعلانات، الخدمات، الرخص، وحتى الابتسامة، توزع بالمقاس على حسب الولاء. من معي فهو في الجنة، ومن ضدي فهو في الجحيم. هذه ليست جماعة، هذه مزرعة يوزع فيها الرئيس العلف على قطيعه.
والأخطر من الرئيس، هو اللوبي الذي يحميه ويدعم خطواته. لوبي مصالح متشابكة، يجمع بعض السماسرة والمستفيدين الذين وجدوا في هذا الرئيس الحائط القصير الذي يحمي مصالحهم ويضمن لهم البقاء. هم يدعمونه في العلن، وهو يحمي مصالحهم في الخفاء. مقايضة رخيصة على حساب التنمية وعلى حساب كرامة الساكنة.
لهذا اللوبي نقول: تهالة ليست للبيع. وللرئيس نقول: الكرسي لا يدوم، والتاريخ لا يرحم. اليوم تضحك على من أقصيتهم، وغدا سيضحك عليك من صفقوا لك عندما تنتهي صلاحيتك.
ساكنة إريغ نتهالة ليست قطيعا يقاد بالإعلانات الممولة وبالتطبيل الفارغ. ساكنة تهالة واعية، وتعرف من يخدمها ومن يستخدمها. والمساواة التي كرسها الدستور وجعل المواطنين سواسية أمام القانون، لن يكسرها رئيس يظن نفسه فوق الجميع.
إن ما يقع في إريغ نتهالة هو جريمة في حق الديمقراطية المحلية، جريمة تستوجب تدخل عامل إقليم تزنيت، وتستوجب افتحاصا دقيقا لطريقة توزيع الخدمات والمشاريع. من استفاد؟ ولماذا استفاد؟ ولماذا أقصي بعض الشباب لأنه لم يصفق لهرطقات الرئيس؟
كفى عبثا، فتهالة تستحق أفضل من رئيس يخدم أتباعه ويعاقب بقية الساكنة.
حدان عبد الحفيظ. تافراوت




