تتجه الأنظار إلى مجلس الأمن الدولي، في ظل تحركات دبلوماسية تقودها الولايات المتحدة الأمريكية من أجل تمرير مشروع قرار جديد بشأن قضية الصحراء المغربية، بعد إدخال تعديلات على المسودة الأمريكية، في محاولة للتوصل إلى صيغة تحظى بتوافق أوسع بين أعضاء المجلس.
وتتضمن المسودة المعدلة الإبقاء على مقترح الحكم الذاتي المغربي باعتباره أساساً للمفاوضات، إلى جانب توسيع دائرة المشاورات لتشمل الصحراويين داخل الأقاليم الجنوبية ومخيمات اللاجئين والشتات، بدلاً من الاقتصار على الأطراف المتفاوضة فقط.
كما حافظ المشروع على الإشارة إلى الهجوم الذي استهدف مدينة السمارة يوم 5 ماي 2026، وعلى المقتضيات المتعلقة بمشاركة الجزائر في العملية التفاوضية إلى جانب المغرب وموريتانيا وجبهة البوليساريو، وهي نقاط لا تزال تحظى باهتمام كبير في النقاشات الدبلوماسية المرتبطة بمستقبل هذا الملف.
وتأتي هذه التطورات بعد تصويت اللجنة الرابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة، يوم 15 أكتوبر الجاري، على نص تضمن الإشارة إلى القرار 2797، حيث حصل على تأييد 152 دولة، مقابل معارضة دولتين وامتناع سبع دول عن التصويت.
وفي سياق متصل، يرى عدد من المحللين أن التعديلات التي أُدخلت على المشروع الأمريكي لا تمس جوهر الإطار التفاوضي، الذي يضع المبادرة المغربية للحكم الذاتي في صلب المسار السياسي، رغم إدخال تغييرات تتعلق بطبيعة الحل السياسي ومستقبل بعثة المينورسو وآليات اشتغالها.
وتسعى واشنطن، من خلال هذه الصيغة الجديدة، إلى تسريع الجهود الرامية إلى إيجاد تسوية للنزاع، مع محاولة تجاوز التحفظات التي أبدتها بعض الدول، خصوصاً روسيا والصين، قبل عرض المشروع على التصويت داخل مجلس الأمن.
وتكتسي هذه المحطة أهمية خاصة، بالنظر إلى انعكاساتها المحتملة على مستقبل المسار السياسي، ومرجعية المفاوضات، فضلاً عن الدور الذي ستضطلع به بعثة المينورسو خلال المرحلة المقبلة.
وبين رهانات التوافق الدولي وتباين مواقف أعضاء مجلس الأمن، يبقى التصويت المرتقب محطة دبلوماسية بارزة في مسار قضية الصحراء المغربية، في انتظار ما ستسفر عنه المشاورات الجارية بشأن الصيغة النهائية لمشروع القرار.




