تشهد العديد من المدن والمناطق، خاصة في الأحياء الشعبية والمناطق القروية، تفشي ظاهرة مقلقة تهدد سلامة الأطفال، وهي الالتصاق بالشاحنات والسيارات والحافلات من الخلف أثناء سيرها. هذه الممارسات الخطيرة، التي أصبحت مشهداً مألوفاً في بعض الطرق، تعكس مزيجاً من التهور، غياب الوعي، والافتقار إلى التوجيه الأسري والتربوي.
مغامرة قاتلة
يلجأ بعض الأطفال إلى هذه السلوكيات بدافع الفضول، التقليد، أو حتى بحثاً عن “الإثارة”، دون إدراك منهم للخطر المحدق بهم. فهم يتعلقون بمؤخرة الحافلات أو الشاحنات المتحركة بهدف التنقل دون أداء ثمن التذكرة، أو لمجرد اللعب، غير مدركين أن أدنى خطأ قد يكلفهم حياتهم. وقد سجلت عدة حوادث مميتة نتيجة انزلاق الأطفال تحت العجلات أو سقوطهم بسبب فقدان التوازن.
أسباب الظاهرة
تعود أسباب هذه الظاهرة إلى مجموعة من العوامل، أبرزها:
الفقر والتهميش: في بعض الحالات، يكون الدافع اقتصادياً، حيث لا يستطيع الطفل دفع ثمن التذكرة.
غياب الرقابة الأسرية: الكثير من الأطفال يقضون وقتاً طويلاً في الشوارع دون متابعة من أولياء أمورهم.
قص التوعية المدرسية: هناك غياب شبه تام لحملات التوعية داخل المؤسسات التعليمية.
ضعف المراقبة الطرقية: في بعض المناطق، تمر الحافلات والشاحنات أمام أعين السلطات دون تدخل لردع هذه التصرفات.
دعوات للحد من الظاهرة
بات من الضروري أن تتظافر جهود الجميع لمحاربة هذه الظاهرة. وتتمثل بعض المقترحات في:
تنظيم حملات توعوية موجهة للأطفال والأسر حول مخاطر هذه السلوكيات.
تشديد المراقبة الأمنية حول المحطات والنقاط السوداء المعروفة بانتشار هذه التصرفات.
دعم برامج الأنشطة الموازية في المدارس لتوفير بدائل صحية وآمنة للأطفال.
تشجيع وسائل الإعلام على تسليط الضوء على هذه الممارسات بهدف التحسيس بخطورتها.
الطفولة مرحلة بريئة تستحق الرعاية والحماية. وما نشهده اليوم من سلوكيات خطيرة كالتعلق بالحافلات من الخلف يستوجب وقفة جماعية من المجتمع والدولة. فكل طفل يُعرّض نفسه للخطر هو خسارة محتملة لمستقبل قد يكون واعدًا، والحل يبدأ من الوعي والتربية والتكافل المجتمعي.
آدم أبوفائدة




