إطلاق برنامج للجراحة الروبوتية بالدار البيضاء مع إنجاز أولى العمليات باستخدام منصة متطورة

ابراهيم
2026-07-03T17:30:39+03:00
أحداثالوطنيةقضايا عامةمجتمع
ابراهيممنذ ساعتينآخر تحديث : منذ ساعتين
إطلاق برنامج للجراحة الروبوتية بالدار البيضاء مع إنجاز أولى العمليات باستخدام منصة متطورة

شهدت مدينة الدار البيضاء، الخميس، الإعلان عن إطلاق برنامج جديد للجراحة الروبوتية، تزامناً مع إجراء أولى العمليات الجراحية باستخدام منصة روبوتية متطورة من الجيل الرابع، في خطوة تعكس تنامي اعتماد التكنولوجيا الحديثة في الممارسة الطبية بالمغرب.
وجرى الإعلان عن البرنامج خلال لقاء علمي نظمته مؤسسة مكة الطبية، بحضور أطباء متخصصين وخبراء في مجالات الجراحة العامة والمسالك البولية وأمراض النساء، حيث تم تقديم تصور البرنامج الجديد واستعراض الإمكانات التي تتيحها الجراحة الروبوتية في عدد من التدخلات الجراحية الدقيقة.
وأوضحت المؤسسة أن البرنامج يعتمد منصة “da Vinci Xi”، التي تعد من أحدث أنظمة الجراحة الروبوتية، مشيرة إلى أن المشروع لا يقتصر على إدخال تجهيز طبي متطور، بل يشمل منظومة متكاملة ترتكز على فرق طبية وشبه طبية مؤهلة، ومسار علاجي يواكب المريض منذ مرحلة التشخيص إلى غاية المتابعة بعد الجراحة.
وأكد المدير الطبي للمؤسسة، الدكتور مصطفى دتسولي، أن اعتماد هذه التقنية يهدف إلى تمكين المرضى بالمغرب من الاستفادة من حلول علاجية متقدمة، خاصة في الحالات التي تتطلب تدخلا جراحيا دقيقا، مع التأكيد على أن المنصة الروبوتية تظل أداة مساعدة يتحكم فيها الجراح بشكل كامل، ولا يمكن أن تحل محل خبرته أو قراره الطبي.
وأضاف أن نجاح الجراحة الروبوتية لا يرتبط بالتكنولوجيا وحدها، بل يعتمد أساساً على تكوين الأطر الطبية، والعمل متعدد التخصصات، والالتزام بالبروتوكولات العلاجية، بما يضمن أعلى مستويات السلامة وجودة التكفل بالمرضى.
وخلال اللقاء، استعرض أساتذة مختصون التطور الذي عرفته الجراحة خلال العقود الماضية، مبرزين الانتقال من الجراحة التقليدية المفتوحة إلى الجراحة بالمنظار، وصولاً إلى الجراحة الروبوتية، التي أصبحت تمثل أحدث تقنيات الجراحة طفيفة التوغل في عدد من التخصصات الطبية.
وأشار المتدخلون إلى أن المنصة الجديدة توفر رؤية ثلاثية الأبعاد عالية الوضوح، وأدوات جراحية تتمتع بمرونة كبيرة تسمح بإنجاز تدخلات دقيقة في المناطق التشريحية المعقدة، إلى جانب أنظمة تقلل الاهتزازات الدقيقة، وهو ما ينعكس على دقة الأداء الجراحي وتحسين ظروف عمل الجراح.
كما استعرض المشاركون نتائج دراسات علمية دولية تشير إلى أن الجراحة الروبوتية قد تتيح، بالنسبة للحالات المناسبة، تقليص حجم الشقوق الجراحية، والحد من فقدان الدم، وتقليل المضاعفات، وتسريع التعافي والعودة إلى الأنشطة اليومية، فضلاً عن تحقيق نتائج وظيفية أفضل في بعض أنواع الجراحات، من بينها جراحة سرطان البروستاتا.
وفي سياق متصل، أبرز المتدخلون التحديات التي تفرضها الأمراض المعقدة، وفي مقدمتها السرطان، مستندين إلى معطيات المرصد العالمي للسرطان (GLOBOCAN 2022)، التي تفيد بتسجيل نحو 63 ألفاً و609 إصابات جديدة و36 ألفاً و947 وفاة سنوياً بالمغرب، مع وجود أكثر من 154 ألفاً و884 شخصاً يعيشون مع المرض خلال خمس سنوات من التشخيص، معتبرين أن هذه المؤشرات تبرز أهمية توظيف التقنيات الحديثة ضمن مقاربة علاجية متكاملة.
كما توقف اللقاء عند الانتشار العالمي لمنصة “da Vinci”، التي يعتمدها عدد كبير من المؤسسات الصحية حول العالم، حيث تم تركيب أكثر من 10 آلاف و700 نظام، واستُخدمت في علاج أكثر من 20 مليون مريض، فيما أُنجزت بها أكثر من 3.1 ملايين عملية جراحية خلال سنة 2025، إلى جانب تكوين نحو 90 ألف جراح على استخدامها.
وعلى المستوى التطبيقي، قدم الفريق الطبي حصيلة أول عمليتين جراحيتين أُنجزتا ضمن البرنامج الجديد. وتعلقت الأولى بمريضة تبلغ من العمر 84 سنة خضعت لتدخل لعلاج بقايا المرارة، بينما همت الثانية علاج فتق جداري بعد عملية جراحية سابقة، حيث غادر المريضان المؤسسة بعد فترة استشفاء قصيرة، وفق ما عرضه الفريق المشرف على البرنامج.
وأكد المشاركون أن هذه العمليات تمثل الانطلاقة الأولى لبرنامج يهدف إلى توسيع اعتماد الجراحة الروبوتية في تخصصات مختلفة، خاصة في علاج الأمراض المعقدة، مع التشديد على أن اختيار المرضى لهذا النوع من التدخلات يخضع لتقييم طبي دقيق واحترام المعايير والبروتوكولات المعتمدة.
واختتم اللقاء بالتأكيد على أن إدماج الجراحة الروبوتية في الممارسة الطبية يمثل خطوة إضافية نحو تطوير العرض الصحي وتعزيز استخدام التكنولوجيا في المجال العلاجي، مع الإبقاء على الدور المحوري للطبيب باعتباره المسؤول الأول عن التخطيط للتدخل الجراحي وتنفيذه ونتائجه.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...
موافق