مع اقتراب رمضان: ضغط متزايد على عيادات اطباء السكري وأسئلة حول حكامة الولوج إلى العلاج

ابراهيم
أحداثالوطنيةقضايا عامةمجتمع
ابراهيم12 فبراير 2026آخر تحديث : منذ 4 أشهر
مع اقتراب رمضان: ضغط متزايد على عيادات اطباء السكري وأسئلة حول حكامة الولوج إلى العلاج

كانت لي تجربة اليوم في ساعات الفجر الأولى، وقبل أن تستيقظ المدينة بالكامل، يتجمع عشرات المواطنين أمام باب إحدى العيادات الخاصة بمدينة الجديدة، في مشهد يختزل بعمق إشكالية الولوج إلى الخدمات الصحية. رجال ونساء، بل وحتى أطفال، ينتظرون فقط لتسجيل أسمائهم من أجل الحصول على موعد، قبل وصول الطبيب { داء الكسر } بساعات. السبب بسيط ومقلق في الآن ذاته: من لم يحضر مبكرا، قد لا يحصل على النوبة.
هذا الواقع يطرح تساؤلات جوهرية حول فعالية منظومة التدبير الصحي محليا، ومدى احترام مبادئ الحكامة الجيدة في قطاع يعد من أكثر القطاعات ارتباطا بالكرامة الإنسانية. فحينما تمتد مواعيد الاستشارة بالمستشفى الإقليمي محمد الخامس إلى شهرين أو ستة أشهر ربما أكثر، يصبح اللجوء إلى القطاع الخاص خيارا اضطراريا لا اختيارا. غير أن هذا الخيار بدوره يفرز اختلالات تنظيمية، أبرزها مشاهد الاكتظاظ والفوضى أمام العيادات في ساعات مبكرة.
الإشكال لا يقف عند ساكنة المدينة فقط، بل يتضاعف بالنسبة لساكنة العالم القروي، الذين يقطنون على مسافات بعيدة، ويصطدمون بغياب وسائل النقل في الصباح الباكر. فكيف يمكن الحديث عن تكافؤ الفرص في الولوج إلى العلاج، إذا كان شرط الحصول على موعد هو الحضور فجرا إلى باب عيادة داخل المدينة؟
من منظور الحكامة، يفرض هذا الوضع إعادة التفكير في آليات تدبير المواعيد، وتوزيع الموارد البشرية، وتعزيز العرض الصحي العمومي لتقليص الضغط على المؤسسات الاستشفائية. كما يطرح ضرورة اعتماد حلول تنظيمية حديثة، من قبيل الرقمنة، وضبط مساطر أخذ المواعيد، وتحسين التنسيق بين القطاعين العام والخاص، بما يضمن انسيابية الخدمات ويحفظ كرامة المرتفقين.
إن الصحة ليست خدمة ثانوية، بل حق دستوري يتطلب تخطيطا استباقيا، وعدالة مجالية، ومقاربة تشاركية تضع المواطن في صلب السياسات العمومية. وأي إخلال بهذه المبادئ ينعكس مباشرة على ثقة المواطنين في المؤسسات، ويحول مسار العلاج إلى رحلة معاناة يومية.
أمام هذه التحديات، يبقى الرهان الحقيقي هو ترسيخ حكامة صحية قائمة على الشفافية، النجاعة، والإنصاف، بما يضمن لكل مواطن، سواء في المدينة أو البادية، حقه في العلاج دون انتظار مرهق أو سباق غير متكافئ نحو موعد طبي.

نجيب عبد المجيد

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...
موافق