
في مشهد يعكس أسمى معاني المواطنة الحقة، برزت شابة من أبناء مدينة تازة وسط الفيضانات التي اجتاحت حي الملحة، لتؤكد أن روح المسؤولية لا ترتبط بمنصب ولا بلقب، بل بقلب نابض بحب المدينة وأهلها.
رشيدة الفيلالي، المعروفة بين أصدقائها ومعارفها بحيويتها وروحها الإيجابية، لم تتردد في النزول إلى الشارع مرتدية بدلة الهلال الأحمر، وسط مياه غمرت الأزقة وأربكت الساكنة. حضورها لم يكن عاديا، بل كان رسالة قوية مفادها أن العمل الميداني وقت الأزمات هو الامتحان الحقيقي للانتماء.
عرفها طلبة الكلية متعددة التخصصات بتازة بنشاطها وتفاعلها الإيجابي، كما بصمت اسمها في مجالات العمل الجمعوي والرياضي، حيث ظلت قريبة من هموم الشباب وقضايا المدينة. واليوم، تعود لتؤكد أن التضامن ليس شعارا يرفع، بل سلوك يمارس في أحلك الظروف.
بينما اختار البعض التواري خلف الجدران، فضلت رشيدة أن تكون في الصفوف الأمامية، تواسي، تساعد، وتساهم في إعادة الحياة إلى شوارع أنهكتها السيول. صورها وسط المياه لم تكن مجرد لقطات عابرة، بل شهادة على شجاعة شابة تؤمن أن خدمة الناس شرف ومسؤولية.
إن مثل هذه النماذج الشابة تستحق كل الدعم والتشجيع، لأنها تمثل الوجه المشرق لتازة، وتعكس روحا جماعية متجذرة في أحيائها، حيث في كل بيت قصة كفاح، وفي كل زقاق روح تضامن.
تازة لا تصنع الأساطير من فراغ… بل من مواقف صادقة في زمن الشدائد.
آدم أبوفائدة

