في خطوة تثير الكثير من علامات الاستفهام، وجه البرلماني ورئيس جماعة مولاي عبد الله أمغار، المهدي الفاطمي، سؤالا كتابيا إلى وزير الشباب والثقافة والتواصل، مستنكرا الغياب غير المبرر للإعلام الوطني في مواكبة فريق الوداد البيضاوي خلال مشاركته في بطولة دولية.
ولعل حرص رئيس الجماعة و البرلماني عن اقليم الجديدة على القضايا الوطنية الكبرى – ولو إعلامية منها – أمر محمود في ظاهره، غير أن ما يثير الاستغراب هو تجاهله التام لمعاناة ساكنة الجماعة التي يفترض أنه يمثلها ويدافع عن مصالحها. فهل يعقل أن تترك مشاكل المواطن اليومية في الهامش، بينما يرفع الفيتو من أجل فريق كرة قدم؟
على أرض جماعة مولاي عبد الله، لا يحتاج الزائر إلى كثير من الجهد ليكتشف حجم التهميش الذي تعرفه المنطقة. ملاعب رياضية منعدمة أو مهترئة، معالم تاريخية تتآكل أمام أعين الجميع دون أي ترميم، شباب يتخبطون في البطالة، وطرقات بالكاد تصلح لمرور العربات، ناهيك عن غياب الإنارة العمومية في عدد من الدواوير.
أما شبكة الصرف الصحي، فحديث آخر عن رفاه تنموي لا يزال حبيس رفوف التصريحات، إن لم نقل الأحلام. في جماعة يفترض أنها تطل على واحدة من أكبر الحواضر الاقتصادية في المغرب، لا تزال البنى التحتية أشبه بما قبل الاستقلال.
ومن بين أبرز تجليات هذا التردي، تبقى الطريق الرابطة بين طريق مراكش وطريق الفحص، مرورا بمطرح النفايات، المثال الأوضح على حجم الاستهتار بحقوق الساكنة. طريق تشكل خطرا يوميا على مستعمليها، وتكشف زيف الشعارات الرنانة التي يروج لها عند كل موسم انتخابي.
في هذا السياق يبدو سؤال السيد الفاطمي حول تجاهل الإعلام الوطني للوداد مثيرا للسخرية أكثر من كونه تعبيرا عن غيرة وطنية. فهل من المنطقي أن تترك هموم الناس جانبا، بينما يسلط الضوء على غياب كاميرا من مباراة؟
رسالة إلى السيد الرئيس: ابدأ من هنا… من الأرض التي تمشي عليها
لسنا ضد كرة القدم، ولا ضد الإعلام، ولكننا ضد تجاهل الواقع. ضد التزيين الإعلامي الذي يخفي وجع المواطن. ضد أن يتحول الممثل المنتخب إلى مناصر كروي في البرلمان، بينما تنزف الجماعة التي انتخبته بلا أدنى التفاتة.
إن كانت الوطنية تقاس بعدد الأسئلة البرلمانية عن الفرق الرياضية، فماذا نقول عن الوطنية التي تقاس بخدمة المواطن وكرامته؟
نجيب عبد المجيد




