دمج “كنوبس” في “الضمان الاجتماعي”.. إصلاح لمنظومة الحماية أم تهديد لمكتسبات الموظفين؟

ابراهيم
2026-01-15T19:07:08+03:00
الوطنيةسياسةقضايا عامة
ابراهيم15 يناير 2026آخر تحديث : منذ 5 أشهر
دمج “كنوبس” في “الضمان الاجتماعي”.. إصلاح لمنظومة الحماية أم تهديد لمكتسبات الموظفين؟

صادق مجلس النواب، خلال جلسة تشريعية عقدها يوم الثلاثاء 13 يناير 2026 بالأغلبية على مشروع قانون رقم 54.23 القاضي بتغيير وتتميم القانون رقم 65.00 المتعلق بالتأمين الإجباري الأساسي عن المرض، وبسن أحكام خاصة، وقد حظي المشروع بموافقة 95 نائبًا برلمانيًا، مقابل معارضة 40 آخرين، ما يعكس انقسامًا واضحًا في المواقف داخل المؤسسة التشريعية.

وينص مشروع القانون على إسناد تدبير التأمين الإجباري الأساسي عن المرض (AMO) الخاص بموظفي القطاع العام الذي كان يُدبّر منذ سنوات من طرف الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي (CNOPS)، إلى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي (CNSS)، في خطوة تهدف بحسب الحكومة إلى توحيد تدبير التغطية الصحية داخل مؤسسة واحدة، وتعزيز النجاعة والشفافية في المنظومة.

غير أن هذا التحول الذي يُقدَّم رسميًا كجزء من إصلاح شامل لمنظومة الحماية الاجتماعية يثير تساؤلات مشروعة حول خلفياته الحقيقية وجدواه العملية، خاصة في ظل غياب تقييم علني وشفاف لتجربة CNOPS، التي راكمت عقودًا من الخبرة في تدبير ملفات التأمين الصحي للموظفين العموميين.

ورغم تطمينات الحكومة بأن هذا الانتقال لن يمسّ الحقوق المكتسبة للمنخرطين وأن سلة العلاجات والتعويضات ستظل محفوظة، إلا أن فئات واسعة من الموظفين والنقابات تُبدي تخوفها من تداعيات هذا القرار، خصوصًا على مستوى جودة الخدمات، وفعالية معالجة الملفات، وسرعة التعويضات، في ظل ما يُسجَّل من اختلالات متكررة في تدبير CNSS لملفات القطاع الخاص.

كما يُطرح تساؤل جوهري حول ما إذا كان الهدف الحقيقي من هذا الدمج هو تحسين الخدمات أم مجرد تبسيط إداري يخدم منطق المركزية على حساب خصوصية كل فئة من المنخرطين، فالموظفون العموميون بحكم طبيعة وضعهم الإداري كانت لهم خصوصيات في التغطية والتعويضات قد لا تجد نفس الحظوة في النظام الجديد.

وفي الوقت الذي تؤكد فيه الحكومة أن هذا الإجراء يندرج، حسب قولها، ضمن رؤية استراتيجية لتوحيد أنظمة الحماية الاجتماعية، يرى منتقدون أن الإصلاح الحقيقي يقتضي أولًا معالجة مكامن الخلل في المنظومة الحالية بدل إعادة توزيع الأدوار بين المؤسسات دون ضمانات ملموسة لتحسين الأداء.

وفي ظل هذا المنعطف الحاسم الذي تعيشه منظومة الحماية الاجتماعية بالمغرب تظل الأيام المقبلة هي الكفيلة بكشف مدى واقعية التطمينات الحكومية على أرض الواقع، وما إذا كان الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي سيمتلك الأدوات اللوجستية والتقنية الكافية لإدارة ملفات ملايين الموظفين دون تعثر.

فالعبرة في مثل هذه الإصلاحات الكبرى لا تكمن في صياغة النصوص القانونية أو نقل الاختصاصات بين المؤسسات، بل في الأثر الملموس الذي سيلمسه المواطن في جودة التطبيب وسرعة التعويض، فالتحدي الأكبر هو جعل “التوحيد” رافعةً للتجويد لا مبرراً للتراجع عن المكتسبات، ويبقى نجاح هذا التحول رهين بمدى قدرة CNSS على استيعاب هذا العبء الجديد، وتوفير خدمات في مستوى تطلعات الموظفين، دون أن يتحول الدمج إلى مجرد عملية تقنية تُفقد المنخرطين ثقتهم في النظام ككل.

المصطفى اخنيفس

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...
موافق