“حديث اوجاع القلب والدماغ” ..قرارات العزل بين المحاسبة الحقيقية وإعادة تدوير النفوذ: قراءة نقدية

ابراهيم
ثقافةقضايا عامةمجتمع
ابراهيم30 يوليو 2025آخر تحديث : منذ 10 أشهر
“حديث اوجاع القلب والدماغ” ..قرارات العزل بين المحاسبة الحقيقية وإعادة تدوير النفوذ: قراءة نقدية
“حديث اوجاع القلب والدماغ” ..قرارات العزل بين المحاسبة الحقيقية وإعادة تدوير النفوذ: قراءة نقدية

في خضم النقاش المتصاعد حول قرارات العزل المرتقبة لرؤساء المجالس الترابية، يطفو على السطح سؤال جوهري: هل نحن فعلاً أمام لحظة محاسبة جادة تعيد بناء الثقة في الحكامة المحلية، أم أننا نشهد مجرد إعادة تدوير لنفس الوجوه والآليات التي أرهقت المشهد السياسي؟

“الجماعة الترابية ليست مجرد إطار إداري، بل هي ركيزة العدالة المجالية وأداة التغيير من القرب.” لكن عندما تتحول إلى ساحة للصراعات السياسية أو تُستغل كوسيلة لتصفية الحسابات، تفقد معناها الحقيقي ويضيع معها أمل المواطن في تحسين حياته اليومية.

العزل، إذا استند إلى تقارير دقيقة وتقييم موضوعي، يمكن أن يكون خطوة إيجابية نحو استعادة مصداقية المؤسسات. لكن المحاسبة الحقيقية لا تتوقف عند مجرد إزاحة المسؤول، بل تمتد إلى فحص شامل للمنظومة التي أنتجته: من آليات الاختيار إلى ثقافة العمل، مروراً بصمت المحيط عن التجاوزات.
“المواطن هنا ليس متفرجاً، بل هو الفاعل الأساسي.” صوت الناخب لا يجب أن يكون مجرد ورقة تُرمى في صندوق الاقتراع، بل أداة للمساءلة والمتابعة. والإعلام، بدوره، لا يمكن أن يظل محايداً متفرجاً، بل عليه أن يكون شريكاً في كشف الحقائق وتحفيز النقاش. أما المجتمع المدني، فلا بد أن يستعيد دوره الرقابي ويكون قوة ضغط حقيقية لا مجرد جهة استشارية هامشية.

القرارات القادمة، مهما اتسمت بالشجاعة، لن تحقق نتائج ملموسة دون تعبئة مجتمعية حقيقية تُعيد تشكيل ثقافة التسيير وتُعزز من حضور المواطن كمراقب دائم، لا ناخب موسمي.

“نحن بحاجة إلى نموذج جديد في التدبير الترابي، حيث تصبح الكفاءة والنزاهة معيار الاختيار، ويُنظر إلى الرئيس الترابي كخادم عمومي حقيقي، لا مجرد واجهة انتخابية.” هل حان الوقت لتحويل الجماعة الترابية إلى مدرسة للديمقراطية القاعدية، بدلاً من أن تبقى مجرد مؤسسة تُدار بالولاءات والمصالح الضيقة؟

الإجابة على هذا السؤال ستتبلور من خلال تفاعلنا الجماعي مع قرارات العزل المقبلة، ومدى قدرتنا على تجاوز النصوص القانونية إلى بناء ثقافة محاسبة حقيقية وشاملة. فالمحاسبة ليست هدفاً بحد ذاتها، بل وسيلة لإعادة بناء الثقة وتحقيق التنمية المنشودة.
تقرير محمد فتاح

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...
موافق