
في الثالث عشر من شتنبر ، لا نحتفل بنصوص جامدة ولا بمجلدات مرصوصة على رفوف العدالة، بل نحتفي بفكرةٍ ساميةٍ تُقاوم التوحش، وتُهذّب الغريزة، وتعيد ترتيب العالم على إيقاع الإنصاف.
القانون ليس مجرد منظومة تشريعية، بل هو مرآةٌ تعكس صورة المجتمع في لحظة صدقه أو انكساره. هو صوت المهمّش حين يُمنح حق الكلام، ودرع الضعيف حين يُسلب منه حق الدفاع. في المدن المنسية، حيث تُختبر العدالة في أزقتها الضيقة، يصبح القانون أكثر من ضرورة… يصبح وعدًا بالكرامة.
القانون بين النص والواقع
في بلادنا، يُكتب القانون بلغةٍ سامية، لكنه يُمارس أحيانًا بلغةٍ أخرى… لغة التأويل، لغة الانتقاء، لغة الصمت حين يكون الصوت واجبًا. وهنا، لا بد أن نسائل أنفسنا: هل القانون حيٌّ فينا؟ أم أنه مجرد شاهدٍ على غيابنا؟
اليوم العالمي للقانون ليس مناسبةً للاحتفاء فقط، بل فرصةٌ للمساءلة. هل نملك شجاعة تطبيقه بعدالة؟ هل نمنح له مساحةً ليحكم دون تدخل؟ أم أننا نُعيد تشكيله حسب مقاسات السلطة والهوى؟
من القانون إلى العدالة
الفرق بين القانون والعدالة هو الفرق بين النص والنبض. القانون يُكتب، أما العدالة فتُف المواطن منتظرًا… لا يريد نصًا يُعاقبه، بل روحًا تُنصفه.
في هذا اليوم، لا نطالب بقوانين جديدة، بل نطالب بروحٍ جديدة في تطبيقها. نطالب بأن يُصبح القانون أداةً للتحرير لا للتقييد، وساحةً للحوار لا للردع.
في المدن المنسية، حيث يُختبر القانون في تفاصيل الحياة اليومية، نكتب اليوم:
“لا معنى لقانونٍ لا يُنصف، ولا جدوى من عدالةٍ لا تُرى.”
بقلم محمد فتاح

