حرمان أساتذة التعليم الخصوصي من أجور يوليوز وغشت.. خرق للقانون أم استغلال موسمي للشغيلة؟

ابراهيم
الوطنيةقضايا عامةمجتمع
ابراهيممنذ 3 ساعاتآخر تحديث : منذ 3 ساعات
حرمان أساتذة التعليم الخصوصي من أجور يوليوز وغشت.. خرق للقانون أم استغلال موسمي للشغيلة؟

مع نهاية كل موسم دراسي، يتجدد الجدل داخل قطاع التعليم الخصوصي بالمغرب حول آمتناع عدد من المؤسسات التعليمية الخاصة عن صرف الأجور الشهرية الخاصة بيوليوز و غشت لفائدة الأطر التربوية و الإدارية، في ممارسة يعتبرها العديد من المهنيين و النقابيين مخالفة للقانون، و تمس بحقوق فئة تضطلع بدور أساسي في المنظومة التعليمية.
ورغم أن الأستاذ يظل مرتبطًا بعقد شغل مستمر، وأن العلاقة الشغلية لا تنتهي بآنتهاء الدراسة، إلا أن بعض أرباب المؤسسات يعتبرون العطلة الصيفية مبررًا لوقف صرف الأجور، وهو ما يطرح علامات آستفهام كبيرة حول مدى آحترام مقتضيات مدونة الشغل المغربية.
فالأستاذ ليس عاملاً موسمياً، بل أجير تربطه بالمؤسسة علاقة شغل دائمة، وله آلتزامات أسرية و آجتماعية و مالية لا تتوقف بمجرد إسدال الستار على الموسم الدراسي. فكراء المنازل، و فواتير الماء والكهرباء، و أقساط القروض، و مصاريف الأبناء، والالتزامات اليومية، لا تعرف عطلة صيفية.
ويؤكد متابعون أن مدونة الشغل المغربية تنص على حماية حقوق الأجراء، وتمنع أي آقتطاعات أو حرمان من الأجر خارج الإطار القانوني أو التعاقدي المشروع، لذلك فإن الامتناع عن صرف أجور شهري يوليوز و غشت، متى كانت علاقة الشغل قائمة، قد يعرض المؤسسة المعنية للمساءلة القانونية، خاصة إذا لم يكن هناك سند قانوني واضح يبرر ذلك.
ويأتي هذا الوضع في ظرفية آقتصادية صعبة، تتسم بالارتفاع المستمر في أسعار المحروقات، والمواد الغذائية، والخدمات الأساسية، مما زاد من الضغط على القدرة الشرائية للأسر المغربية، وفي مقدمتها الأسرة التعليمية، التي أصبحت تجد نفسها أمام تحديات مالية متزايدة.
ويرى عدد من الفاعلين في القطاع أن آحترام حقوق الأطر التربوية ليس مجرد آلتزام قانوني، بل هو آستثمار حقيقي في جودة التعليم، فالأستاذ الذي يشعر بالاستقرار المادي والمهني يكون أكثر قدرة على العطاء والإبداع داخل القسم، وهو ما ينعكس إيجابًا على المتعلمين وعلى المؤسسة التعليمية نفسها.
وفي المقابل، فإن أي ممارسات تمس بالحقوق الاجتماعية للأجراء من شأنها أن تخلق مناخًا من الاحتقان الإجتماعي وعدم الثقة داخل المؤسسات، وتؤثر سلبًا في صورة قطاع التعليم الخصوصي، الذي يُفترض أن يكون شريكًا أساسيًا في الارتقاء بجودة المنظومة التربوية ببلادنا.
إن ضمان كرامة الأستاذ و آحترام حقوقه ليس آمتيازًا، بل واجب قانوني وأخلاقي، كما أن تطبيق القانون بعدالة على جميع المؤسسات، دون آستثناء، يبقى السبيل الأمثل لترسيخ علاقات شغل متوازنة، تحفظ حقوق الأجراء و أرباب العمل على حد سواء، وتساهم في بناء مدرسة خاصة قائمة على الجودة، و الاستقرار، و آحترام القانون.
فالاستثمار الحقيقي في التعليم يبدأ أولًا بالاستثمار في الأستاذ، لأن كرامته المهنية هي أساس جودة المدرسة ومستقبل الأجيال.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...
موافق