شهدت المدن المغربية في الآونة الاخيرة جدلًا متزايدًا حول استغلال الملك العام من طرف المحلات التجارية والمقاهي، حيث تختلف الممارسات بين الاستغلال المرخص والاحتلال غير القانوني للفضاءات العامة ، الأمر الذي دفع السلطات المحلية إلى تكثيف المراقبة لضمان احترام القوانين المنظمة لهذا المجال ، وفقًا للأنظمة المعمول بها حيث يُسمح لأصحاب المحلات والمقاهي باستغلال مساحات محددة من الأرصفة والفضاءات العامة عبر ترخيص قانوني تصدره السلطات المختصة، مع إلزامهم باحترام شروط الاستغلال ، وذلك وفق دفتر التحملات الذي يُحدد الالتزامات القانونية للمستغلين.
ومن خلال الحملة الواسعة التي تشنها السلطات عبر اقطاب المملكة اتضح أن العديد من المستغلين المرخص لهم يتحولون إلى وضع غير قانوني بتجاوزهم المساحة المحددة ، أو أحدثو تعديلات غير مرخصة مثل تثبيت تجهيزات دائمة او اعمدة لرفع الواقي الشمسي او البناء غير المرخص عليها كتعلية المساحة المرخصة الخ … مما يُهدد النظام العام ، ويؤدي إلى اعتبار استغلالهم غير قانوني ، والتي عرضت أصحابها في غالب الاحيان إلى إجراءات الإخلاء لإعادة النظام العام ، وتاتي هده المخالفات غير المقصودة في غالب الاحيان نظرا أن اغلب المستغلين قد يتحصلون على الترخيص دون إلمام كامل ببنود دفتر التحملات .
وفي حالات عديدة تقوم السلطات المحلية، رفقة الشرطة الإدارية بعمليات المراقبة لضبط التجاوزات، وتُفرض غرامات مالية على المخالفين، وقد يتم سحب التراخيص في حال تكرار الانتهاكات، وذلك في إطار جهود تهدف إلى تنظيم استغلال الملك العام والحفاظ على التوازن بين مصالح المستغلين وحقوق المواطنين في استعمال الفضاءات العامة ، ومن المحتمل أن تشهد الفترة المقبلة مزيدًا من الإجراءات الصارمة لضبط هذه المخالفات وضمان احترام القوانين المنظمة لاستغلال الملك العام، خاصة بعد الشكاوى المتزايدة من المواطنين حول التضييق على حركة المرور بسبب الاستغلال العشوائي للأرصفة والفضاءات العمومية.
ومن اجل تحقيق هذه الاهداف رغم الممارسات الإدارية التي تختلف من منطقة لأخرى ، والحد من التساؤلات حول الإجراءات القانونية التي تحكم هذه العملية ومدى التزام المستغلين بالشروط المنصوص عليها في دفتر التحملات ، وذلك وفقًا للقوانين المنظمة ، يتوجب على الجهات المحلية المختصة إشعار بشروط دفتر التحملات لأي مستغل يرغب في استغلال جزء من الملك العام قبل منحه الترخيص او تجديده ، ويتعين عليه الالتزام بالمحددات القانونية .
ويُنتظر من الفترة المقبلة ان تشهد تعديلات أكثر دقة في آليات منح التراخيص ومتابعة المستغلين لضمان توازن المصالح بين أصحاب المحلات التجارية والمواطنين ، ومنع التجاوزات التي تُعيق السير العام وتُؤثر على جمالية الفضاءات العامة.
فضعف المراقبة وغياب إجراءات صارمة لضمان احترام دفتر التحملات ، قد يؤدي إلى استمرارية انتشار الاستغلال العشوائي للملك العام، خاصة عند غياب التنسيق بين الجهات المسؤولة عن منح التراخيص وتلك التي تتولى عمليات التفتيش والمراقبة والتنفيد .
المصطفى اخنيفس




