التشرد في سيدي بنور.. ما وراء الوجوه التي تفترش الشارع

ابراهيم
أحداث•مجتمع
ابراهيممنذ 48 دقيقةآخر تحديث : منذ 48 دقيقة
التشرد في سيدي بنور.. ما وراء الوجوه التي تفترش الشارع

مع حلول المساء، تبدأ بعض شوارع مدينة سيدي بنور في احتضان وجوه اعتاد سكان المدينة رؤيتها وهي تبحث عن مكان آمن لقضاء الليل. أشخاص يفترشون الأرصفة، وآخرون يلجؤون إلى مداخل بعض البنايات أو الأماكن المهجورة، في مشهد يعكس واحدة من أكثر الظواهر الاجتماعية تعقيدًا وإثارة للقلق.
ظاهرة التشرد ليست مجرد غياب لمسكن، بل هي نتيجة لتداخل عوامل اقتصادية واجتماعية ونفسية متعددة. فالفقر، والبطالة، والتفكك الأسري، والهشاشة الاجتماعية، إضافة إلى بعض الاضطرابات النفسية والإدمان في حالات معينة، كلها عوامل قد تدفع أشخاصًا إلى فقدان الاستقرار الأسري والمادي والانتهاء بهم في الشارع.
الشارع.. مأوى اضطراري
في أحياء متفرقة من المدينة، يمكن ملاحظة أشخاص يعيشون ظروفًا صعبة، بينهم كبار في السن وأشخاص يعانون من أمراض أو اضطرابات نفسية، إضافة إلى أفراد فقدوا الاتصال بأسرهم.
ويقول أحد سكان المدينة إن مشهد أشخاص ينامون في الشارع أصبح يثير تساؤلات كثيرة بين المواطنين، مضيفًا أن التعامل مع الظاهرة لا ينبغي أن يقتصر على تقديم المساعدة العابرة، بل يحتاج إلى حلول تضمن لهؤلاء الأشخاص الرعاية والحماية وإعادة الإدماج.
بين التعاطف والعجز
يحاول بعض المواطنين تقديم الطعام والملابس أو مساعدات مالية للمشردين، خصوصًا خلال فترات البرد والأمطار. غير أن هذه المبادرات، رغم أهميتها الإنسانية، تظل محدودة أمام حجم المشكلة، إذ إن الشخص الذي يحصل على وجبة أو غطاء ليوم واحد يظل في حاجة إلى مأوى ورعاية ومواكبة اجتماعية في اليوم التالي.
ويرى فاعلون جمعويون أن معالجة الظاهرة تتطلب تنسيقًا بين السلطات المحلية والمصالح الاجتماعية والصحية والجمعيات، مع اعتماد مقاربة تقوم على تشخيص الحالات فرديًا، بدل التعامل معها باعتبارها مجرد مشكلة مرتبطة بالفضاء العام.
الحاجة إلى حلول مستدامة
تطرح ظاهرة التشرد في سيدي بنور سؤالًا أساسيًا حول مدى توفر آليات محلية فعالة للتكفل بالأشخاص في وضعية الشارع. فالحل لا يكمن فقط في إبعادهم عن الأماكن العمومية، وإنما في توفير مسار متكامل يبدأ بالتدخل الاجتماعي، ويمر عبر الفحص والرعاية الصحية والنفسية عند الحاجة، ثم البحث عن الأسرة أو توفير الإيواء والإدماج الاجتماعي.
كما أن الوقاية تظل عنصرًا أساسيًا، خصوصًا بالنسبة للأشخاص المهددين بفقدان السكن أو الذين يعيشون في أوضاع أسرية واقتصادية هشة.
كرامة الإنسان أولًا
خلف كل شخص ينام في الشارع قصة قد لا يعرفها المارة: أسرة تخلت عنه، أو ظروف اقتصادية قاسية، أو مرض، أو فقدان للعمل، أو أزمة نفسية. ولذلك فإن معالجة الظاهرة تستوجب أولًا النظر إلى هؤلاء الأشخاص باعتبارهم مواطنين لهم حقوق وكرامة، وليسوا مجرد مشهد مزعج في الشارع.
وتبقى المسؤولية مشتركة بين المؤسسات والمجتمع المدني والمواطنين، من أجل الانتقال من منطق المساعدة المؤقتة إلى منطق الحماية وإعادة الإدماج.
وفي انتظار حلول أكثر استدامة، تظل الأرصفة في سيدي بنور شاهدة كل ليلة على معاناة أشخاص وجدوا أنفسهم خارج دفء البيت، في وقت يفترض فيه أن تكون المدينة فضاءً يحتضن جميع أبنائها ويحفظ لهم حقهم في العيش بكرامة.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...
موافق