في إطار تعزيز حكامة التدبير العمومي الترابي ، وترسيخ ثقافة الشفافية في علاقة الجماعة بشركائها، شهد مقر جماعة تافراوت يوم الأحد 19 ابريل 2024، انعقاد لقاء تواصلي وتأطيري موسع حول آليات تتبع وتقييم الشراكات العمومية وتجويد أدائها، وهو الموعد الذي يأتي تنزيلا لمقتضيات اتفاقية التعاون المبرمة بين جماعة تافراوت والمركز المغربي للدراسات والأبحاث في التنمية الترابية بهدف الارتقاء بمنظومة الشراكة المحلية وتطوير أدوات العمل الجمعوي.
وقد افتتحت أشغال هذا اللقاء صباح اليوم الاحد ابتداءا من الساعة الحادية عشرة صباحا ، و عرف مشاركة وازنة لممثلي ثلاثين جمعية شريكة، بكلمة رئيس المجلس الجماعي التي ألقاها بالنيابة عنه السيد مدير المصالح الجماعية، حيث رحب فيها بالحضور وبممثلي المركز، مؤكدا على الأهمية الاستراتيجية لهذا اللقاء الذي يطمح إلى تحويل الشراكة من تقديم الدعم المالي إلى علاقة تنموية قائمة على النجاعة والمسؤولية.
وفي عرضه التأطيري ، تناول الدكتور عبد القادر الخاضري، ممثل المركز المغربي للدراسات والأبحاث في التنمية الترابية، ضرورة الانتقال من الطرق التقليدية في التسيير نحو منطق التدبير المقاولاتي، معتبرا أن هذا التحول يفرض تبني منهجية عمل قوامها وجود مشروع واضح ومنظومة دقيقة للتتبع والتقييم والالتزام بقواعد المحاسبة العمومية، خاصة وأن بعض الجمعيات باتت تشرف على مشاريع ضخمة تدير من خلالها موارد مالية هامة.
و في هذا السياق، قدم الاستاذ شرحا مفصلا لمذكرة رئيس الحكومة المتعلقة بمراقبة الدعم العمومي الموجه للجمعيات، مبرزا أن ترشيد إنفاق المال العام يتطلب وضع أهداف قابلة للتحقق واستخدام مؤشرات قياس الأثر لضمان جودة الخدمة بأقل تكلفة، مع التمييز بين مفهومي التفتيش والمراقبة كأدوات لتحسين الأداء والحد من المشاريع الفاشلة.
كما استعرض اللقاء مفهوم الميزانية التشاركية وعلبة الأدوات التي تعتبر مرآة عاكسة لعمل الجمعيات، متطرقا إلى دورة حياة المشروع باعتبارها امتدادا لدورة حياة السياسات العمومية منذ ظهورها في ثلاثينيات القرن الماضي ، مع التأكيد على دور المركز في مواكبة الجمعيات لتطوير كفاءاتها التدبيرية.
و قد شكل باب النقاش محطة اساسية انصبت فيها مداخلات رؤساء و ممثلي الجمعيات الحاضرة على الإكراهات الواقعية التي تواجه العمل الجمعوي، لا سيما الجوانب المالية والإدارية وصعوبات تبرير الصرف في بعض السياقات المحلية، بالإضافة إلى التساؤل حول كيفية قياس الأثر في الأنشطة الثقافية والفنية والرياضية.
و في ختام اللقاء، قدم ممثلو المركز أجوبة توجيهية أفضت إلى حصر دقيق لاحتياجات الجمعيات الشريكة لتكون أرضية تقنية لتنظيم دورات تكوينية وورشات تطبيقية مستقبلا تهدف إلى تملك أدوات الحكامة الحديثة وضمان استدامة المشاريع التنموية بتافراوت.




