في سياق الجهود الرامية إلى تقوية المشاركة النسائية في تدبير الشأن العام، أطلقت جمعية السعادة للتنمية بخريبكة مشروعاً جديداً يحمل عنوان «القيادة النسائية من أجل حكامة ترابية دامجة»، وذلك خلال لقاء افتتاحي احتضنته، الثلاثاء 20 أكتوبر 2026، الخزانة الوسائطية التابعة للمجمع الشريف للفوسفاط، بحضور السلطات المحلية يتقدمهم باشا المنطقة الحضرية الأولی وقائدة الملحقة الإدارية الأولی و ممثلين عن مؤسسات عمومية وفعاليات من المجتمع المدني.
ويأتي هذا المشروع، المدعوم من صندوق الدعم المخصص لتشجيع تمثيلية النساء التابع لوزارة الداخلية، في إطار التوجه نحو تأهيل النساء وتعزيز قدراتهن على الانخراط في قضايا التنمية المحلية، والمساهمة في بلورة المقترحات والمبادرات المرتبطة بتدبير الشأن الترابي.
وفي كلمة بالمناسبة، شدد عبد الحق أسرموح، رئيس جمعية السعادة للتنمية، على أهمية توفير المعرفة والتكوين العملي للنساء، بما يساعدهن على التعبير عن انتظارات الساكنة والمشاركة بفعالية في مختلف الهيئات والمجالس التي ينتمين إليها. كما أبرز تطلع الجمعية إلى جعل المشروع محطة لتطوير مهارات المستفيدات والارتقاء بمستوى مساهمتهن في الحياة العامة.
ولا يقتصر هذا البرنامج على الجانب النظري، بل يستهدف 30 امرأة من المنتخبات وعضوات الهيئات الاستشارية والفاعلات الجمعويات المهتمات بالديمقراطية التشاركية، عبر مسار يمتد لستة أشهر، يجمع بين التكوين والتأطير والمواكبة وفتح قنوات الحوار والترافع حول القضايا المحلية.
وشكلت المداخلات المقدمة خلال اللقاء فرصة لاستحضار مسؤولية المؤسسات في مواكبة هذا المسار، حيث جرى التطرق إلى دور مؤسسات الشباب في تنمية القيادة النسائية والمواطنة، وإسهام التعاون الوطني في تمكين النساء وتعزيز إدماجهن الاجتماعي، فضلاً عن دور قطاع التربية الوطنية في دعم التنمية واعتماد مقاربة النوع.
كما امتدت النقاشات إلى الأبعاد النفسية والاجتماعية التي تؤثر في مشاركة النساء في تدبير الشأن المحلي، من خلال عرض علمي قدمه الدكتور أزماون محمد، الأستاذ المحاضر بجامعة السلطان مولاي سليمان، تناول فيه التمثلات الاجتماعية والعراقيل التي قد تحد من تمكين المرأة وتعزيز حضورها في مواقع المسؤولية.
ومن المنتظر أن يستفيد المشاركات من برنامج تكويني يتضمن أربع دورات تمتد على سبعة أيام، تهم التعرف على اختصاصات الجماعات الترابية، وآليات الديمقراطية التشاركية، وسبل إبداء الرأي الاستشاري، إضافة إلى تتبع وتقييم السياسات العمومية الترابية، واكتساب مهارات القيادة والترافع وحشد التأييد.
وسيُختتم هذا المسار بإعداد مذكرة ترافعية تتضمن مقترحات عملية، بعد تنظيم لقاءات للحوار ومواكبة المستفيدات في بلورة أفكار ومبادرات تستجيب لاحتياجات المجال الترابي.
وبهذا المشروع، تفتح جمعية السعادة للتنمية بخريبكة ورشاً جديداً لتأهيل القيادات النسائية، في رهان على الانتقال من التمثيلية إلى المشاركة الفعلية في صناعة القرار، وتعزيز أدوار النساء في اقتراح الحلول والمساهمة في تحقيق تنمية محلية قائمة على المشاركة والإنصاف والحكامة الجيدة.
متابعة: محمد نرادي
خريبكة.. تمكين النساء وتعزيز حضورهن في القرار المحلي محور مشروع جديد لجمعية السعادة للتنمية

رابط مختصر



