تحتضن مدينة سيدي بنور واحدًا من أكبر معامل السكر بالمغرب، وهو صرح صناعي ضخم يُفترض أن يشكّل رافعة للتنمية المحلية داخل مدينة صغيرة كهذه. لكن السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح هو: ماذا قدّم هذا المعمل فعليًا للمدينة التي استقبلته منذ عقود؟
فالمعمل يشكّل محورًا اقتصاديًا مهمًا من خلال مواكبته لآلاف الفلاحين المنتجين للشمندر السكري، وتوفيره لفرص شغل موسمية خلال فترات الجني والإنتاج. غير أن انعكاساته المباشرة على المدينة تبقى محدودة وغير ملموسة، سواء في مجالات البنية التحتية التي ينهكها، والتي تتحمّل المجالس الترابية المتعاقبة إصلاحها من المال العام، أو في ما يخص الخدمات الاجتماعية.
ولم يُسجَّل أي استثمار اجتماعي مباشر منسوب إلى هذه الوحدة الصناعية داخل النسيج الحضري للمدينة، كما يظل التشغيل الدائم لأبناء المنطقة ضعيفًا مقارنة بحجم هذا الصرح الاقتصادي الوطني. ورغم استفادة المعمل من موقعه الاستراتيجي وسط سيدي بنور ومن المحيط الفلاحي الذي يشكّل أساس نشاطه، فإن المدينة نفسها لا تتوفر على مؤشرات تنمية تعكس وجود مؤسسة صناعية بهذا الحجم.
كما أن الوضع البيئي يطرح أكثر من علامة استفهام، خصوصًا بعد إزالة الحزام الأخضر الذي كان يحيط بالمعمل، والذي كان يشكّل المتنفس الوحيد لامتصاص الروائح الكريهة والدخان السام المنبعث منه بشكل مستفز، إذ تم استغلال مساحته لأغراض أخرى في غياب تام لدور المؤسسات البيئية الوطنية. أما على مستوى الدعم الثقافي والرياضي والاجتماعي، فلا يُسجَّل أي حضور فعلي للمصنع في دعم الفرق الرياضية القليلة بالمدينة، والتي تعاني دون أي مواكبة من هذا العملاق الاقتصادي.
كل ذلك يطرح حقيقة مفادها أن سيدي بنور احتضنت لسنوات مشروعًا ضخمًا دون أن تستفيد بالشكل الذي ينتظره المواطنون. ومع استمرار النقاش المحلي حول غياب برامج تنموية مرتبطة مباشرة بالمعمل، تتعزز الحاجة إلى طرح سؤال جوهري: متى سيحوّل هذا الصرح الوطني جزءًا من أرباحه وقيمته المضافة نحو المدينة التي وفّرت له الأرض واليد العاملة والبيئة الفلاحية؟ ولماذا لا يتحول إلى شريك حقيقي في التنمية بدل أن يظل وحدة إنتاجية تستفيد من الإقليم دون أن تترك أثرًا واضحًا داخل مركزه الحضري؟
سيدي بنور.. المدينة التي احتضنت أكبر عملاق صناعي للسكر بالمغرب دون أن تستفيد
معمل السكر تحت المجهر

رابط مختصر



