معاناة النقل المدرسي بجماعة سيدي شيكر: أي مستقبل دراسي في ظل البرد والانتظار؟

ابراهيم
أحداثقضايا عامةمجتمع
ابراهيم8 يناير 2026آخر تحديث : منذ 4 أشهر
معاناة النقل المدرسي بجماعة سيدي شيكر: أي مستقبل دراسي في ظل البرد والانتظار؟

تعاني تلميذات وتلاميذ المستوى الإعدادي والثانوي بجماعة سيدي شيكر، إقليم اليوسفية، من أوضاع صعبة ومقلقة مرتبطة بالنقل المدرسي، حوّلت رحلة البحث عن العلم إلى معاناة يومية تثقل كاهل الأسر وتهدد السلامة الجسدية والنفسية للمتعلمين.

فمع بزوغ الفجر، يضطر عدد كبير من التلاميذ إلى الاستيقاظ في وقت مبكر جداً، أحياناً قبل السادسة صباحاً أو أقل من ذلك، من أجل الالتحاق بحافلات النقل المدرسي، التي تقلهم لمسافات طويلة نحو المؤسسات التعليمية. ولا تتوقف المعاناة عند هذا الحد، إذ يصل بعضهم في وقت مبكر جداً إلى مركز الجماعة، حيث يظل عدد كبير منهم لوقت طويل في انتظار فتح أبواب المؤسسات.

وفي ظل غياب أي فضاءات مخصصة للإيواء أو الانتظار، يجد التلاميذ أنفسهم مجبرين على الاحتماء بجنبات الحيطان اتقاءً للبرد القارس لصباحات الشتاء، بينما يضطر بعضهم إلى إشعال النار من أجل التدفئة، في مشهد صادم يختزل حجم الإهمال الذي يطال هذه الفئة، ويطرح مخاطر حقيقية على سلامتهم الجسدية.

وتتفاقم هذه المعاناة مع اعتماد الساعة الإضافية، التي زادت من طول يوم التلميذ ومن حدة الإرهاق الجسدي والنفسي، في ظل ظروف مناخية قاسية وانتظار طويل دون أي تأطير أو مواكبة.

كما أن محدودية رحلات النقل المدرسي، التي تقتصر على رحلتين فقط صباحاً ومساءً، تخلق وضعاً غير منطقي، حيث يُجبر بعض التلاميذ، ممن تنتهي حصصهم الدراسية في الفترة الصباحية، على انتظار حافلة المساء إلى غاية انتهاء الفترة الدراسية المسائية، رغم عدم توفرهم على أي ساعات للدراسة خلال هذه المدة، ما يضيع وقتهم ويعمّق إحساسهم بالإقصاء والتهميش.

وأمام كل هذه الظروف القاسية، يطرح سؤال جوهري نفسه بإلحاح: ماذا يُنتظر من تلميذ يُرغَم يومياً على مواجهة البرد القارس، وقلة النوم، وطول الانتظار، قبل أن يجلس إلى مقعد الدراسة؟ كيف يمكن المطالبة بنتائج دراسية جيدة، أو بالانضباط والتركيز، في ظل إنهاك جسدي ونفسي متواصل؟ إن هذه الأوضاع لا يمكن إلا أن تنعكس سلباً على التحصيل الدراسي، وترفع من نسب الغياب والهدر المدرسي، وتقتل في نفوس التلاميذ الدافعية والأمل في مستقبل أفضل.

وأمام هذا الواقع المؤلم، تتعالى أصوات التلاميذ وأسرهم مطالبة الجهات المعنية، من مجلس جماعي ومصالح إقليمية، بتحمل مسؤولياتها والتدخل العاجل لإيجاد حلول عملية ومستدامة، عبر الرفع من عدد رحلات النقل المدرسي، ومراجعة توقيت الدراسة، وتوفير فضاءات آمنة للانتظار، حفاظاً على كرامة التلميذ وضماناً لحقه الدستوري في تعليم منصف ولائق.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...
موافق