في الوقت الذي تعتبر فيه الأنشطة الحزبية والجمعيات الموازية ضرورية لنشر الوعي السياسي وتعزيز المشاركة، تفتقر منطقة أحدكورت إلى مثل هذه الأنشطة. ورغم هذا الغياب الفعلي للأحزاب على مدار السنة، إلا أنها تستغل موسم الانتخابات للاستفادة من أصوات السكان ، يقوم المرشحون بالظهور خلال الحملات الانتخابية لاستغلال أصوات المواطنين، معتمدين في ذلك على الأمية والجهل السياسي الذي يعاني منه البعض ، حيث تُستخدم الوعود الزائفة والحملات الدعائية لاستمالة الناخبين دون تقديم برامج تنموية حقيقية تخدم مصالحهم على المدى القريب والمتوسط والبعيد مما يجعل منطقة أحدكورت تعاني من فراغ سياسي كبير، يتجلى في غياب التنظيمات الحزبية والتكتلات السياسية الفاعلة على الرغم من تواجد سبعة أحزاب رئيسية في المنطقة. هذه الأحزاب تشمل حزب الأصالة والمعاصرة، حزب الاتحاد الدستوري، حزب الاتحاد الاشتراكي، حزب اليسار الموحد، حزب التجمع الوطني للأحرار، حزب العدالة والتنمية، وحزب الاستقلال. ومع ذلك، لم يقم أي منها بفتح فروع أو مكاتب محلية تهتم بشؤون المواطنين وتعمل على تمثيلهم في المجال السياسي مما يساهم في عدم تطوير وانتاج أطر حزبية في المستوى على غرار ما نشاهده اليوم في الساحة السياسية بالمنطقة من ضعف الهيئات المنتخبة على جميع الأصعدة مما ينعكس سلباً على الوعي السياسي والمشاركة المجتمعية..حيت لا وجود لجمعيات تعمل تحت مظلة الأحزاب لتوعية السكان أو تنظيم فعاليات تثقيفية، مما يزيد من عزلة الأحزاب عن القاعدة الشعبية ويضعف الثقة في كل ماهو سياسي لأن السياسيون المحليون لم يبذلوا الجهود اللازمة لخلق رواج سياسي داخل أحدكورت. لم يشهد السكان أي مبادرات حقيقية لتأسيس شبيبات حزبية أو نشر الوعي السياسي بين الشباب. هذا التقصير أدى إلى إهمال كبير في تفعيل الحياة السياسية المحلية، مما ساهم في جعل السكان يشعرون بالإحباط تجاه السياسة والسياسيين.
إن الفراغ السياسي بأحدكورت أنتج لنا ضعف الوعي السياسي بسبب نقص التوعية، يظل العديد من السكان غير مدركين لأهمية مشاركتهم السياسية ودورهم في التأثير على القرارات التي تمس حياتهم اليومية. هذا في حد ذاته ساهم في انخفاض المشاركة السياسية وتجنب العديد من المواطنين المشاركة في الانتخابات أو الأنشطة السياسية نتيجة للإحباط والشعور بعدم الجدوى.هذا كله ينتج لنا في الاخير استغلال الأحزاب الأصوات الانتخابية دون التزام بتحقيق وعودها أو متابعة تنفيذ البرامج المعلنة.
وإذا أردنا تجاوز هذا الوضع الكارثي التي تعاني منه احدكورت على المستوى السياسي فيجب على الأحزاب فتح مكاتب فروع محلية في أحدكورت لتسهيل التواصل مع السكان وتلبية احتياجاتهم. وكذلك تنظيم أنشطة توعوية وأوراش عمل، ندوات، وفعاليات تثقيفية لتعزيز الوعي السياسي بين السكان، خاصة الشباب عن طريق تأسيس شبيبات حزبية تشجعهم على الانخراط في العمل السياسي وتأسيس جمعيات موازية تعمل على تطوير مهاراتهم السياسية.
هذا لا ينسينا في الأهم هو على الأحزاب الإلتزام بالوعود الانتخابية التي رفعتها في شعاراتها والعمل على تنفيذ برامج تنموية تخدم مصالح السكان.
تعيش منطقة أحدكورت فراغًا سياسيًا يتطلب تدخلًا عاجلًا من قبل الأحزاب السياسية لتحسين الوضع. تعزيز التواجد الحزبي المحلي، تنظيم الأنشطة التوعوية، والالتزام بتنفيذ الوعود الانتخابية، كلها خطوات ضرورية لإعادة بناء الثقة بين المواطنين والسياسيين. بتحقيق ذلك، يمكن تحويل أحدكورت إلى نموذج يحتذى به في المشاركة السياسية الفعالة والتنمية المحلية المستدامة.
عزيز الهواري / حد كورت




