في زمن الأزمات المتعددة، يظل الماء أحد أكثر الموارد حساسية، ليس فقط لضرورته الحيوية، بل لما يكشفه من اختلالات في التدبير والتواصل.
البلاغات المتكررة حول انقطاع الماء، التي تصدرها الجهات المختصة، أصبحت مشهدًا مألوفًا لدى المواطن، حتى باتت تُقرأ وكأنها نسخة مكررة بتواريخ وأوقات مختلفة، دون تغيير حقيقي في الواقع.
بلاغات تتكرر… والمشكل يتفاقم
“انخفاض في الصبيب قد يصل إلى حد الانقطاع”، “أشغال الربط والتقوية”، “ضرورة ترشيد الاستعمال”… عبارات أصبحت مألوفة، لكنها لا تُجيب عن الأسئلة الجوهرية:
هل هناك خطة واضحة لتجاوز هذه الانقطاعات؟ هل يتم تقييم الأثر الاجتماعي والاقتصادي؟ وهل المواطن مجرد متلقي سلبي أم شريك في الحل؟
المواطن في مواجهة المجهول
في مدن وقرى عديدة، يعيش المواطن تحت وطأة الانقطاع دون سابق إنذار فعلي، أو بدائل تُمكّنه من تدبير يومه بشكل لائق.
الأسر، المحلات التجارية، المؤسسات التعليمية، كلها تتأثر، بينما يظل البلاغ هو الوسيلة الوحيدة للتواصل، وغالبًا ما يأتي متأخرًا أو غير دقيق.
الماء حق دستوري… والتدبير مسؤولية جماعية
الماء ليس خدمة تُمنح، بل حق يُصان. والانقطاعات المتكررة، دون رؤية واضحة أو تواصل فعّال، تُضعف الثقة في المؤسسات، وتُغذي الإحساس بالتهميش، خصوصًا في المناطق التي تعاني أصلًا من هشاشة البنية التحتية.
نحو مقاربة جديدة
الحل لا يكمن فقط في إصلاح الأعطاب أو تقوية الشبكات، بل في اعتماد مقاربة تشاركية، تُشرك المواطن، وتُراعي خصوصيات كل منطقة، وتُؤسس لتواصل شفاف ومسؤول.
فالماء لا يُدبّر بالبلاغات فقط، بل بالحكامة، والعدالة، والاحترام المتبادل.
بقلم:محمد فتاح




