الجديدة.. عندما تتحول الطرق إلى مقابر مفتوحة

من فاجعة طريق المـ ـ ـوت إلى سؤال المسؤولية السياسية

ابراهيم
أحداثمجتمع
ابراهيم13 ديسمبر 2025آخر تحديث : منذ 7 أشهر
الجديدة.. عندما تتحول الطرق إلى مقابر مفتوحة

اهتزت الطريق الوطنية رقم واحد ، على مستوى مقطع مصور راسو المصنّف ضمن أخطر النقاط السوداء بإقليم الجديدة، على وقع حادثة سير مأساوية، إثر اصطدام عنيف جمع بين سيارة خفيفة تحمل ترقيما أجنبيا، وحافلة لنقل المسافرين. مشهد صادم اختلطت فيه أصوات الحديد المتحطم بصيحات الذهول والخوف، ليسجّل فصل جديد من فصول النزيف المتواصل على ما بات يعرف بـطريق المـ ـ ـوت
وبحسب المعطيات المتوفرة، خلف الحادث وفاة شخص واحد كان على متن السيارة الخفيفة، حيث تسببت قوة الاصطدام في احتجازه داخل هيكل المركبة، ما استدعى تدخل عناصر الوقاية المدنية التي خاضت عملية شاقة ومعقدة لتحرير جثـ ـ ـته وسط حضور عدد من مستعملي الطريق الذين تابعوا المشهد بحزن وتأثر بالغين. كما أُصيب مرافق السائق بجروح خفيفة نقل على إثرها لتلقي العلاجات الضرورية، في وقت نجا فيه ركاب الحافلة من إصابات جسدية، رغم حالة الهلع التي عمت صفوفهم لحظة وقوع الاصطدام.
وفور إشعارها حلت بعين المكان عناصر الوقاية المدنية والدرك الملكي والسلطات المحلية، حيث جرى تأمين محيط الحادث وتنظيم حركة السير التي عرفت ارتباكا كبيرا، قبل فتح تحقيق تحت إشراف الجهات المختصة للكشف عن الأسباب الحقيقية والملابسات الكاملة للفاجعة، مع ترجيح السرعة المفرطة والتهور ضمن العوامل المحتملة.
غير أن هذه الحادثة، بما تحمله من ألم وفقد، لا يمكن اختزالها في منطق القضاء والقدر وحده، ولا في أخطاء فردية معزولة. فهي تعيد إلى الواجهة سؤال المسؤولية السياسية والمؤسساتية قبل الحديث عن الحظ. فالطريق الوطنية رقم 01 ليست مجرد مسار إسفلتي، بل شريان حيوي يربط مناطق ويخدم آلاف المواطنين يوميا، ومع ذلك تركت لسنوات دون تأهيل حقيقي، ودون تشوير واضح، ودون مراقبة صارمة، وكأن أرواح مستعمليها خارج حسابات السياسات العمومية.
لقد تحول مقطع مصور راسو إلى مسرح متكرر لحوادث قاتلـ ـ ـة، بفعل غياب المعالجة البنيوية، وتراكم الإهمال، وتأجيل الإصلاح، وغياب رؤية واضحة لدى الجهات المسؤولة محليا وجهويا ووطنيا. السكوت عن هذا الوضع تواطؤ غير معلن، والاستمرار في تجاهله جريمة أخلاقية قبل أن يكون تقصيرا إداريا.
أمام هذا الواقع، تتعالى الأصوات المطالِبة بخطوات عملية لا تقبل التأجيل، في مقدمتها: فتح تحقيق جدي في شروط السلامة بالطريق الوطنية رقم 01 إدراج هذا المحور ضمن برامج استعجالية للتأهيل والتوسعة وتشديد المراقبة والزجر، وربط المسؤولية بالمحاسبة، لأن الحق في الحياة أسمى من كل الحسابات السياسية.
أرواح المواطنين ليست أرقاما في سجلات الحوادث — وبيانات التعزية لن توقف نزيف الطرق. سيظل اسم طريق الموت لصيقا بالطريق الوطنية رقم 1 ما لم تتغير العقليات، وتتحول التحذيرات المتكررة إلى قرارات شجاعة تنقذ ما تبقى من أرواح قبل فاجعة جديدة بأرقام أشدّ قسوة.

نجيب عبد المجيد

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...
موافق