في قلب الذاكرة الوطنية، تقف تضحيات شهداء ومفقودي الصحراء المغربية شاهدة على ملحمة الدفاع عن الوحدة الترابية بين عامي 1975 و1991. لكن خلف هذه البطولات، تقف أسرهم—الأرامل والأبناء—في طوابير الانتظار، يطرقون أبواب الإدارات، ويصطدمون بجدران الصمت والتجاهل.
إن أبناء الشهداء والمفقودين لا يطالبون بامتيازات استثنائية، بل بحقوق مشروعة كفلها الدستور والقانون، وعلى رأسها صفة “مكفولي الأمة” التي لا تزال حكرًا على فئات محددة، رغم أن دماء آبائهم كانت وقودًا لاسترجاع الأقاليم الجنوبية.
ما يؤلم أكثر من غياب الحقوق، هو الحيف الإداري والعبارات الباردة التي تُقابل بها الأمهات: “أنتِ مسجلة لدينا” أو “انتظري دورك”. كلمات تُعيد فتح الجراح بدل تضميدها، وتُكرّس الإقصاء بدل الاعتراف.
إننا أمام مسؤولية وطنية وأخلاقية تستوجب فتح حوار جاد مع الجهات المعنية، وعلى رأسها رئاسة الحكومة ومؤسسة الحسن الثاني للأعمال الاجتماعية، لتفعيل التعليمات الملكية السامية، وترجمة الوفاء إلى قرارات ملموسة تُنصف هذه الفئة المنسية.
الإنصاف لا يُؤجَّل، والوفاء لا يُختزل في الذكرى. فهل تتحرك الدولة قبل أن تُطوى ملفات الأرامل، ويضيع الأبناء في زحمة النسيان؟




