بعد ربع قرن من مقال أحمد السرغيني: أزرو لا تزال تبحث عن الزمن الضائع

ابراهيم
الوطنيةقضايا عامةمجتمع
ابراهيم17 سبتمبر 2025آخر تحديث : منذ 10 أشهر
بعد ربع قرن من مقال أحمد السرغيني: أزرو لا تزال تبحث عن الزمن الضائع

عادت صورة حديثة متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي لتفتح جراحًا قديمة وتسائل واقع مدينة أزرو، كما صوّره الكاتب الأستاد احمد السرغيني في مقاله الصادر سنة 1999 بجريدة “La Tribune de Meknès-Tafilalet”، تحت عنوان: “أزرو، مدينة تبحث عن الزمن الضائع” المقال الذي كتب قبل أكثر من ربع قرن، بدا وكأنه يُعاد نشره اليوم بعيون الحاضر، لأن كل ما تطرق إليه ما يزال ماثلاً أمامنا بل ربما ازداد رسوخًا.

الكاتب حينها أطلق صرخة نقدية هادئة لكنها كانت عميقة، رصد من خلالها مظاهر التراجع والإهمال، وتساءل بحسرة عن مصير مدينة تتوفر على كل مؤهلات الجمال الطبيعي، لكنها تفتقد إلى أبسط مقومات العناية الحضرية والتدبير التنموي السليم، تحدث عن طرق مهترئة، ومرافق منسية، ومشاريع توقفت في مهدها، وإمكانات بشرية وطبيعية تُهدر في صمت.

اليوم، وبعد مرور أكثر من عشرين سنة، نجد أن أزرو لم تتغير إلا جزئيا، فما زالت المدينة، رغم تعاقب المجالس المنتخبة وتوالي الشعارات السياسية، أسيرة نمط عمراني ، بلا رؤية استراتيجية أو مشاريع مهيكلة، كل ما تمتاز به هو ما منّ به الله عليها من غابات وأجواء نقية وجمال رباني، لم تلمسه يد الإنسان إلا باجتثاث بعض أشجاره أو بتشويه أطرافه العمرانية العشوائية.

ورغم هذا الجمود العام، لا يمكن إنكار بعض المبادرات الفردية والجمعوية التي حاولت بجهود متواضعة كسر دائرة التراجع وإحياء الأمل في التغيير، رغم محدوديتها تبقى هذه المبادرات محمودة وتستحق التنويه، لكنها لا تكفي لتغيير واقع مدينة تفتقر إلى أبسط مقومات التنمية، فلا مصانع، ولا جامعة، ولا مسارح أو مراكز ثقافية حديثة، والشباب يتناقص، والفرص معدومة، والحلم بالهجرة هو اللغة المشتركة.

ولعل قوة المقال لا تكمن فقط في وصفه الدقيق، بل في قدرته على استشراف المستقبل، وهو ما يُحسب للكاتب الذي امتلك حسًا نقديًا مبكرًا ورؤية تتجاوز اللحظة، فحين نقرأ اليوم مقال الاستاد أحمد السرغيني، ونقارن بين ما رصده بالأمس وما نراه اليوم، ندرك أن الزمن الضائع لا يزال ضائعًا، وربما دخلنا مرحلة “الزمن المستهلك بلا جدوى” وتبدو نظرة الكاتب، في ظل هذا الجمود، وكأنها كانت استباقية، تضع اليد على الجرح الحقيقي.

لكن ما يثير التأمل أكثر هو أن المقال، رغم مرور أكثر من عقدين، لم يفقد راهنيته، بل اكتسب بعدًا جديدًا يُعيد طرح الأسئلة من زاوية أكثر إلحاحًا، فالصورة المتداولة اليوم لا تُعيد فقط فتح ملف مدينة مهمشة، بل تحيي نص كان أشبه بنداء مبكر، لم يُستجب له، وربما يكون الرجوع إليه اليوم فرصة لإعادة بناء وعي محلي، يُحرّك الساكن، ويمنح المدينة فرصة لتجاوز حالة الانتظار المزمن، نحو فعلٍ يعيد لها مكانتها ويستعيد ما تبقى من زمنها الممكن.

المصطفى اخنيفس

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...
موافق