حديث أوجاع القلب والدماغ .. صرخة في وجه الصمت: من قتل الشرطي في إيموزار؟

ابراهيم
2025-08-22T22:57:20+03:00
أحداثقضايا عامةمجتمع
ابراهيم22 أغسطس 2025آخر تحديث : منذ 9 أشهر
حديث أوجاع القلب والدماغ .. صرخة في وجه الصمت: من قتل الشرطي في إيموزار؟

في مدينة” إيموزار كندر”، حيث الحكايات تُروى على أرصفة الصمت، سقط رجل شرطة بطعنة لم تكن فقط في الجسد، بل في قلب الثقة المجتمعية. لم يكن في مواجهة مجرم محترف، بل أمام مختل عقلي، تائه، مهمل، محمّل بفوضى لم تجد من يقرأها أو يهدّئها.

الحدث صادم، لكن الصدمة الحقيقية تكمن في السؤال الذي يُهمس ولا يُقال:
من قتل الشرطي فعلًا؟
هل هو ذاك المختل الذي لم يكن يعي ما يفعل؟ أم أن القاتل الحقيقي هو غياب الرعاية، غياب السياسات، غياب الضمير؟

في مدن مثل إيموزار، يُترك المختلون العقليون في العراء، يُنظر إليهم كتهديد، لا كمرضى. تُغلق المصحات، تُهمّش الصحة النفسية، وتُختزل المعاناة في كلمة “مجنون”، وكأنها تبرير مسبق لأي مأساة قادمة.

لكن الحقيقة أكثر قسوة:
الجنون لا يقتل، الإهمال هو القاتل.
الطعن لم يبدأ بالسكين، بل بدأ حين تُرك المختل وحيدًا، دون علاج، دون احتواء، دون صوت يسمعه.

رجل الشرطة لم يكن ضحية فرد، بل ضحية منظومة.
منظومة تُغلق الملفات بسرعة، وتُحمّل المريض المسؤولية، وتنسى أن الجريمة بدأت قبل الطعنة… بدأت حين صمت الجميع.

في إيموزار، قُتل الشرطي، وقُتلت معه الثقة في مؤسسات الرعاية، وقُتلت الكرامة الإنسانية للمريض، وقُتلت فكرة العدالة التي لا تكتفي بالعقاب، بل تبحث عن الجذور.

نحن لا نحتاج فقط إلى محاكمة القاتل، بل إلى مساءلة من صنع الظروف التي جعلت القتل ممكنًا.
نحتاج إلى سياسة عمومية تُعيد الاعتبار للصحة النفسية، إلى إعلام يُنير لا يُثير، إلى مجتمع لا يكتفي بالخوف، بل يطالب بالحماية والرعاية.

صرختنا اليوم ليست فقط من أجل رجل الشرطة، بل من أجل كل مختل عقلي تُرك في العتمة، وكل ضحية قادمة إن لم نُغيّر المسار.

بقلم محمد فتاح

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...
موافق