“موضع السد على واد غريس أكبر من أن يتحول الى بوليميك ”
مغالطات تستحق الرد وتبديد تخوفات ممن يدعون أن المناطق ستضرر إذا برمج بناء سد على واد غريس. هذه المغالطات تنتشر على المواقع الاخبارية كالنار في الهشيم ، ويبدو أن أقلاما سخرت وانخرطت في مجموعة من التأويلات التضليلية التي تمرر فيها المغالطات بعيدا عن ما هو تقني وواقعي وإستراتيجي.
لهذا بات من الضروري إتخاذ الحذر من البوليميك للمزايدات السياسوية النفعية والانتخابوية المرتبطة بموضوع التدبير المائي بالاقليم .
لهذا فإن اخطر ما يهدد مستقبل إقليم الراشيدية ليس الجفاف كما يعتقد البعض في الاونة الأخيرة ، بالقدر الذي اضحى الاستغلال السياسي للجفاف والماء خطرا على المنطقة بكاملها .حيث أن التساقطات المطرية الأخيرة التي تهاطلت على المنطقة فجرت عيونا عدة، وأغرقت الجهة بعد سنوات من الجفاف وأعادت الامل إلى الساكنة التي تملكها الخوف من مصير ممتلكاتها ومعيشها اليومي ، وكما تفجرت العيون ، تفجر النقاش حول تشييد سد تاديغوست على واد غريس الذي كان على مر التاريخ معبرا لملايين من الامتار المكعبة والتي تعانق الاراضي الجزائرية ولم يتم استغلالها .
بعض الأطراف تستغل الموضوع سياسيا من وراء الستار مستغلة أبواقا مأمورة للتشويش وزرع الرعب في الاوساط الاجتماعية على ضفتي زيز وغريس لتعميق الصراع الأزلي الغير المنصف والغير المتكافىء.
هذه الادعاءات التي يسعى البعض إلى جعلها واقعا لا محيد عنه ويمكن اقناع الناس به ، تستحق الرد وتبديد تخوفات من يدعون أن مناطق سافلة واد غريس ستضرر بالسد دون الإستناد إلى حقائق علمية ودراسات وأراء خبراء في المجال ، بعيدا عن ميزاجية السياسيين وتكالب بعضهم وحقارة بعضهم الاخر،
قد يجهل أو يتجاهل السياسيون ومن يدورون في فلكهم أن واد غريس تم تحويله الى واد زيز مما يمكنه من الاستفادة من أي افراغ من سد تاديغوست المرتقب بناؤه سنة 2026 ، حسب التزامات الحكومة ووزارة التجهيز والماء في إطار البرنامج الوطني الملكي للتزويد بالماء الصالح للشرب والسقي. وبرنامج PNAEPI تجدر الإشارة إلى أن سد على واد غريس له رافد واحد ، بينما تافيلالت تستفيد من واد تودغى وواد فركلة وروافد أخرى جبلية أثناء العواصف المطرية .
أمام الاهتمام بموضوع الماء الذي أسال الكثير من المداد مؤخر عبر نقاشات كثيرة، خلال السنوات الأخيرة ، كان على المعارضين للمشروع وخصوصا منهم من يعترضون على بناء السد أن يحولوا أنظارهم إلى وجهة ساقية الحميدة التي يعتمد عليها في سقي واحة تافيلالت والتي تعطلت ولم تعد صالحة لأن الأتربة والاحجار وكل الشوائب تعيق استعمال هذه الساقية المعلمة التي رفعتها الاوحال إلى مستوى مرتفع عن مجرى الوادي.فهل فكر الكلاميون في انقاذ الواحة باصلاح هذه الساقية ؟
كثير من المنتقذين يطالبون ببناء سدود تلية على واد غريس ، ومطلبهم هذا يؤكد جهلهم التام بما يدعون إليه اللهم ما كان من تسييس للموضوع. لهذا لابد من التأكيد لهؤلاء بأن السدود التلية الثلاثة لا يمكن أن تستوعب إلا ثلاثة ملايين من الامتار المكعبة في حدود 12مليون متر مكعب ، علما ان حمولة واد غريس تتجاوز حوالي 80 مليون متر مكعب ، تستغل منها 10/ فلاحيا والباقي يصل إلى منتظريه بالزغاريت والهتافات .
إن موضوع الماء بقدر ما يشكل اهتمام للدولة وسياستها المائية بقدر ما هو جد معقد ويتطلب إستراتيجيات وتدابير مستقبلية وما البرنامج الملكي للماء إلا جواب كافي وشافي على تعقيدات مشكل الماء في المستقبل .
جهويا لابد من التفكير في أساليب تمكن من الترشيد والتخزين ،وخلق حلول متقدمة تقنيا في استغلال الماء لأن ضرورة ترشيده والحفاظ عليه ضرورة اجتماعية مستقبلية.
سد تاديغوست على واد غريس بكلميمة، بين حلم التشييد ،ومعارضة اللوبيات السياسية بسافلة واد غريس بإقليم الراشيدية

رابط مختصر
اترك تعليق
اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)




Moha Oustouhمنذ سنتين
هذا كلام صائب و في مخله. ليعلم من لا يعلم أن هذا السد المبرمج على وادي غريس لن يستفيد الا من 25% من مياه الحوض المائي لولدي غريس. Le bassin versant. و 75% تبقى للسافلة. و يمكن لها أن تبني سدودا أخرى صغيرة. هذا معطى تقنى يجهله الجميع و يجب الادلاء به لردع خطابات المعارضين لبناء السد