سيدي شيكر.. مهرجان على إيقاع أسئلة التنمية وترشيد النفقات: أين تكمن الأولويات؟

ابراهيم
أحداث•الوطنية•رأي•قضايا عامة•مجتمع
ابراهيممنذ 55 دقيقةآخر تحديث : منذ 55 دقيقة
سيدي شيكر.. مهرجان على إيقاع أسئلة التنمية وترشيد النفقات: أين تكمن الأولويات؟

في الوقت الذي ما تزال فيه جماعة سيدي شيكر بإقليم اليوسفية تواجه مجموعة من الإكراهات المرتبطة بالكهرباء والنقل المدرسي والطرق والمسالك، تتجه الأنظار نحو تنظيم مهرجان يُرتقب أن تُرصد له اعتمادات مالية مهمة، وهو ما يفتح الباب أمام نقاش جدي حول ترتيب الأولويات ومدى استحضار الحاجيات الأساسية للساكنة عند اتخاذ القرارات المتعلقة بالإنفاق العمومي.

ففي عدد من الدواوير، لا تزال مشاكل الكهرباء تؤرق المواطنين، فيما يجد تلاميذ أنفسهم أمام صعوبات متكررة بسبب أعطاب حافلات النقل المدرسي، وما يترتب عنها من تأخر عن الحصص الدراسية أو ضياع جزء من الزمن المدرسي، فضلاً عن مطالب الساكنة بإصلاح الطرق والمسالك وتحسين الخدمات الأساسية.

وأمام هذه الأوضاع، يطرح تنظيم المهرجان أكثر من علامة استفهام حول مدى انسجام الاختيارات المالية للمجلس الجماعي مع الأولويات التنموية الحقيقية للمنطقة.

وهنا يبرز سؤال جوهري: هل جرى، في الإعداد لهذه التظاهرة، استحضار مضامين دورية وزارة الداخلية المتعلقة بترشيد النفقات العمومية، والتحكم في مصاريف التسيير، وإعطاء الأولوية للمشاريع ذات الأثر المباشر على المواطنين؟

إن الإجابة عن هذا السؤال تقتضي الاطلاع على الاعتمادات المرصودة للمهرجان، ومصادر تمويله، ومختلف النفقات المرتبطة بتنظيمه، ومدى مراعاة التوجيهات الرسمية ذات الصلة. فترشيد النفقات لا ينبغي أن يظل مجرد شعار، بل يجب أن ينعكس على القرارات المالية وعلى طبيعة المشاريع التي تستفيد منها الساكنة.

لكن السؤال الأكثر إلحاحاً هو: ماذا سيضيف هذا المهرجان لجماعة سيدي شيكر؟

ما القيمة المضافة التي ستجنيها المنطقة من هذه التظاهرة؟ وهل ستنعكس على الاقتصاد المحلي، وتخلق فرصاً حقيقية لفائدة أبناء المنطقة، وتدعم الأنشطة التجارية والحرفية، أم أن الأمر سيقتصر على أيام من الاحتفالات تنتهي بانتهاء فقراتها، بينما تستمر المشاكل اليومية للساكنة دون حلول ملموسة؟

ثم ماذا عن النسخة السابقة؟ ما الحصيلة الفعلية للمهرجان الماضي؟ وما الذي تحقق بفضله لفائدة الجماعة وساكنتها؟ وهل أُنجز تقييم واضح لنتائجه الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، يسمح بتحديد مكامن النجاح والاختلال قبل اتخاذ قرار تنظيم نسخة جديدة؟

إن طرح هذه الأسئلة لا يعني رفض الأنشطة الثقافية والفنية من حيث المبدأ، ولا التقليل من أهميتها في تنشيط الحياة المحلية، وإنما يتعلق بضرورة ربط الإنفاق العمومي بالنتائج، وضمان ألا تأتي التظاهرات الموسمية على حساب الأولويات الأساسية.

فالمبالغ التي ستُصرف على المهرجان، بحسب حجمها الفعلي، كان من الممكن أن تساهم في معالجة بعض الإكراهات المرتبطة بالطرق والمسالك أو دعم حلول لمشاكل النقل المدرسي، أو المساهمة في تحسين ظروف عيش الساكنة، وفق الاختصاصات والإمكانات المتاحة للجماعة.

إن الرهان الحقيقي ليس تنظيم مهرجان جديد، بل تقديم أجوبة واضحة عن حصيلة المهرجان السابق، وكلفته، وآثاره، ومدى استفادة المنطقة منه.

فساكنة سيدي شيكر من حقها أن تعرف أين تُصرف الأموال العمومية، وما الأولويات التي تتحكم في توجيهها، وما العائد التنموي الذي تحققه التظاهرات الممولة من المال العام.

وفي انتظار تقديم المعطيات الرسمية الكفيلة بتوضيح الصورة، يظل السؤال قائماً: هل تحتاج سيدي شيكر اليوم إلى مزيد من أيام الاحتفال، أم إلى قرارات تنموية تعالج مشاكل الكهرباء والنقل والطرق وتضع حاجيات المواطنين في صدارة الأولويات؟

فالتنمية لا تُقاس بأضواء المنصات، بل بما يتحقق على أرض الواقع، وترشيد النفقات لا يُقاس بالشعارات، بل بمدى توجيه المال العام نحو ما يخدم المصلحة العامة.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...
موافق