غياب أم تهميش: لماذا تُقصي فاس مكناس نساءها من قيادة التعليم إقليميا؟

ابراهيم
الوطنيةثقافةقضايا عامة
ابراهيم26 مارس 2025آخر تحديث : منذ سنة واحدة
غياب أم تهميش: لماذا تُقصي فاس مكناس نساءها من قيادة التعليم إقليميا؟
غياب أم تهميش: لماذا تُقصي فاس مكناس نساءها من قيادة التعليم إقليميا؟

في خضم الهزة التي عصفت بالمنظومة التربوية بجهة فاس مكناس، حيث تتسارع الأحداث بين إقالات وتعيينات وشواغر قيادية، يبرز سؤال محوري يُقلق المتتبعين : أين النساء من سباق المناصب الإدارية العليا؟ فبين 19 مترشحاً للمناصب القيادية المعلنة، لم يظهر أي اسم نسائي، وهو غياب يطرح أكثر من علامة استفهام حول مكانة العنصر النسوي في صناعة القرار التربوي بأكاديمية جهة فاس مكناس

لا يمكن تفسير هذا الغياب ببساطة، فالمعطيات تشير إلى أن النساء يشكلن نسبة مهمة من الأطر التربوية والإدارية بالجهة، بل إن العديد منهن يحملن مؤهلات عالية وخبرات متراكمة تؤهلهن للتنافس بشرف على هذه المناصب. لكن الواقع يُظهر أن المعادلة لا تزال مختلة، حيث تتراجع ترشيحات النساء أمام زحف الأسماء المعتادة التي تكرّس هيمنة ذكورية على مراكز القرار.

هذا الواقع ليس حكراً على فاس مكناس، بل هو جزء من إشكالية بنيوية تعاني منها المنظومة التربوية الوطنية. فبالرغم من الخطاب الرسمي الداعي إلى تعزيز المساواة وتمثيلية النساء، تظل الآليات الفعلية للترشيح والانتقاء تحابي النمط التقليدي في القيادة. فهل يعود ذلك إلى عوائق اجتماعية تثني النساء عن الترشح؟ أم إلى تحيّزات غير معلنة في آليات الانتقاء؟ أم إلى غياب آليات تشجيعية فعلية تُنهي احتكار الرجال لهذه المناصب؟

المفارقة المؤلمة أن الجهة عرفت في السابق تجارب ناجحة لقيادات تربوية نسائية أثبتن كفاءة عالية في التدبير، لكن هذه النماذج ظلت استثناءً لم يُعمّم. فاليوم، بينما تُعلن الأكاديمية عن حاجتها لقيادات جديدة تُجاري تحديات العصر، يبدو أنها تهمل نصف طاقاتها وعبقرياتها النسائية التي يمكن أن تُحدث فرقاً حقيقياً في تدبير الأزمة.

إن معالجة هذا الخلل تتطلب أكثر من خطابات إنشائية حول المساواة. فالأمر يحتاج إلى إجراءات عملية تبدأ بإعادة النظر في شروط الترشيح، وتبني سياسة التمييز الإيجابي، وخلق برامج تأهيلية مخصصة للقيادات النسائية الواعدة. كما يتطلب كسر الصورة النمطية عن القيادة التربوية التي لا زالت تُصوّر كمجال ذكوري بحت.

النساء المغربيات في قطاع التعليم أثبتن تفوقهن في الفصل الدراسي والقسم الإداري، فلماذا يُستبعدن عندما يتعلق الأمر بقيادة المنظومة؟ سؤال يحتاج إلى إجابة فعلية، خاصة أن تحديات التعليم اليوم لا تحتمل إهدار أي كفاءة، سواءً أكانت أنثى أم ذكراً. فهل تفيق الأكاديمية إلى هذا الخلل قبل فوات الأوان؟ أم أن مقاعد القيادة ستظل حكراً على جنس واحد، بينما تعاني المدرسة المغربية من نقص الكفاءات التي قد تكون النساء أولى بها؟

في النهاية، لا يمكن لأي إصلاح تربوي أن يكتمل وهو يعرج على ساق واحدة. فتمكين النساء من المناصب القيادية ليس منة أو تفضيلاً، بل هو ضرورة استراتيجية لإنقاذ التعليم من الجمود الذي تسببه الرؤى الأحادية. فمتى سنستوعب هذه المعادلة البسيطة؟

هشام التواتي

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...
موافق