يعتبر غياب المراحيض العمومية في المدن والمناطق الحضرية مشكلة متزايدة تؤثر على الحياة اليومية للمواطنين وتسبب أضرارًا بيئية وصحية خطيرة. و مع عدم توفر هذه المرافق الأساسية، يضطر العديد من الأشخاص إلى قضاء حاجتهم في الشوارع والأماكن العامة، مما يؤدي إلى انتشار الفضلات البشرية وتلوث المحيط العام.
يؤدي هذا الوضع إلى تدهور النظافة العامة في المدن، حيث تتراكم النفايات العضوية في الأحياء والأماكن العامة، مما يسبب انتشار الروائح الكريهة ويؤثر سلبًا على جودة الهواء. كما يساهم غياب المرافق الصحية في تلويث المياه الجوفية والسطحية، خاصة في المناطق التي تعتمد على آبار غير محمية، مما يزيد من مخاطر انتقال الأمراض عبر المياه الملوثة.
من الناحية الصحية، يؤدي انعدام المراحيض العمومية إلى انتشار العديد من الأمراض المعدية، مثل الإسهال والتهاب الكبد الفيروسي والكوليرا، بسبب التعرض المباشر للفضلات البشرية. كما أن الأطفال وكبار السن، الذين يحتاجون إلى مرافق صحية قريبة، يعانون أكثر من غيرهم في ظل غياب هذه الخدمات، مما يفاقم معاناتهم الصحية.
أما من الناحية الاجتماعية، فإن عدم توفر المراحيض العمومية يؤثر على راحة المواطنين ويجعل من الصعب على الأشخاص قضاء أوقات طويلة خارج منازلهم، خاصة في المدن الكبرى التي تعتمد على الأنشطة السياحية والتجارية. كما أن انتشار السلوكيات غير الصحية نتيجة غياب هذه المرافق ينعكس سلبًا على صورة المدن ويقلل من جاذبيتها السياحية والاستثمارية.
لحل هذه المشكلة، يجب على السلطات المحلية العمل على إنشاء مراحيض عمومية نظيفة ومجانية أو بأسعار رمزية، مع ضمان صيانتها الدورية للحفاظ على جودتها. كما يمكن تعزيز التوعية بأهمية النظافة العامة وتشجيع المواطنين على استخدام هذه المرافق بشكل مسؤول.
يظل توفير المراحيض العمومية مسؤولية جماعية تتطلب تضافر جهود الدولة والمجتمع المدني والقطاع الخاص لضمان بيئة صحية ونظيفة تحترم كرامة الإنسان وتحافظ على صحة المواطنين وسلامة البيئة.
جافير منال




