في واقعة أثارت الاستنكار والقلق على نطاق واسع، تعرض ناظر الثانوية التأهيلية ابن عربي بفاس، فريد واعلي، يوم الخميس 27 فبراير 2025، لاعتداء لفظي وجسدي داخل المؤسسة التعليمية أثناء تأديته لمهامه الوظيفية. لم تكن هذه الحادثة معزولة، حيث تعرض أيضا سعيد الحجام، الحارس العام للداخلية بثانوية محمد السادس بإيموزار كندر، لسب وقذف وتهديد. هذه الأحداث تسلط الضوء على ظاهرة العنف المتصاعدة داخل المؤسسات التعليمية، والتي باتت تهدد الاستقرار النفسي والوظيفي للأطر التربوية والإدارية.
ووفقا لمصادر مطلعة، فإن التلميذين الشقيقين اللذين كانا في وضعية غير نظامية تجاه الإدارة بسبب تغيبهما المتكرر، وبعد استفسار الناظر عن سبب تواجدهما في الساحة بعد دق جرس الدخول، ومعرفته بأنهما يريدان الدخول إلى القسم دون إذن، طلب منهما المغادرة لإحضار ولي الأمر وتبرير الغياب. تطور النقاش بينهما وتحول إلى سب وتهديد بصوت مرتفع، ثم إلى اعتداء من قبل الشقيقين على الناظر، مما خلق جوا من البلبلة والفوضى داخل المؤسسة. خرج الجميع من الأقسام وهرب التلميذان، وتدخل الطاقم التربوي والإداري لتهدئة الأوضاع، وتم الاتصال بالشرطة المدرسية التي حضرت على الفور لمتابعة الموقف. وهذه الحادثة تبرز الدور الكبير الذي تقوم به فرقة الشرطة المدرسية، وعلى رأسها فؤاد السلاوي، وجميع عناصرها، في تأمين محيط المؤسسات التعليمية.
توجه الناظر والحارس العام بعد ذلك إلى مقر الدائرة الأمنية 25 لتقديم شكوى بخصوص واقعة الاعتداء. كما قام أساتذة الثانوية التأهيلية ابن عربي بتوقيع عريضة استنكارية يشجبون فيها الحادثة، وأعلنوا عن وقفة تضامنية لمدة ساعتين في الصباح والمساء.
وقد تمكنت الشرطة المدرسية في وقت وجيز من توقيف التلميذين المعتديين، وبعد التشاور مع النيابة العامة، تقرر متابعة أحدهما في حالة اعتقال والثاني في حالة سراح. وفي يوم السبت 1 مارس، تم تقديم التلميذين المعتديين أمام القضاء، حيث قررت النيابة العامة متابعتهما معا في حالة اعتقال. تم إحالة التلميذ البالغ سن الرشد إلى سجن بوركايز، بينما تم إيداع التلميذ القاصر في الإصلاحية. وحددت أولى جلسات المحاكمة ليوم الثلاثاء 4 مارس الجاري.
من جهته، أصدر المكتب الجهوي للجمعية الوطنية للحراس العامين والنظار ورؤساء الأشغال ومديري الدراسة بجهة فاس مكناس بيانا أعرب فيه عن تضامنه اللامشروط مع الضحايا، مؤكدا استنكاره الشديد لمثل هذه الأفعال المشينة التي تحول دون قيام الأطر التربوية بمهامهم النبيلة. كما استهجن البيان صمت المديرية الإقليمية بفاس وعدم إبدائها أي مؤازرة أو دعم للسيد فريد واعلي بعد الاعتداء الذي تعرض له.
وأشار البيان إلى أن هذه الاعتداءات تعكس تدهورا خطيرا في منظومة القيم والأخلاق لدى التلاميذ، بالإضافة إلى تقاعس العديد من الأسر عن متابعة شؤون أبنائها التربوية والتعليمية. وأكد أن هذه السلوكيات الإجرامية لا تسيء فقط للأطر التربوية، بل تشكل خطرا على المنظومة التعليمية بأكملها، مما يستدعي تدخلا عاجلا من المسؤولين الإقليميين والجهويين.
وطالب المكتب الجهوي المسؤولين بتبني ملفي الاعتداءات المذكورة أمام القضاء، والضرب بيد من حديد على كل من تسول له نفسه المساس بكرامة الأطر التربوية والإدارية. كما دق ناقوس الخطر حول حالة التذمر وعدم الاطمئنان التي يعيشها العاملون في المؤسسات التعليمية، محذرا من أن استمرار هذه الأجواء قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة وانهيار الثقة في النظام التعليمي.
واعتبر البيان أن المساس بكرامة الأطر التربوية والإدارية هو “خط أحمر”، مؤكدا أن هذه الاعتداءات هي اعتداءات على كرامة نساء ورجال التعليم ككل. وأعلن المكتب الجهوي استعداده لخوض كل الأشكال النضالية دفاعا عن كرامة وحقوق الأطر التربوية، داعيا إلى تضافر الجهود لوقف هذه الظاهرة الخطيرة.
إن حادثة الاعتداء على ناظر ثانوية ابن عربي بفاس ليست مجرد حدث عابر، بل هي جرس إنذار لظاهرة عنف متصاعدة تهدد استقرار المؤسسات التعليمية. إن حماية الأطر التربوية والإدارية ليست مسؤولية فردية، بل هي مسؤولية جماعية تتطلب تدخلا سريعا وحازما من جميع الأطراف المعنية. فبدون بيئة تعليمية آمنة ومستقرة، لن يكون هناك تعليم ذو جودة، ولن يكون هناك مستقبل لأجيالنا القادمة.
هشام التواتي




