رغم مرور أكثر من سنتين على إنطلاق عملية ترحيل سكان دوار “القرية” الصفيحي نحو تجزئة “فتح” بسيدي بنور، لا تزال هذه الأخيرة تفتقر لأبسط المرافق الأساسية التي تضمن كرامة وإستقرار الأسر المعنية. هذا الغياب الصارخ للبنيات التحتية الضرورية أثّر بشكل مباشر على جاذبية المشروع، الذي كان من المفترض أن يشكل نموذجًا في إعادة الإيواء ومحاربة السكن غير اللائق.
فمنذ إنتقالهم إلى التجزئة الجديدة، يعاني السكان من نقص حاد في المرافق العمومية. وقد إزدادت المعاناة خلال ثاني رمضان لهم بالمشروع، في ظل غياب المسجد، والمؤسسات التعليمية، والمراكز الصحية، وفضاءات اللعب للأطفال، بالإضافة إلى غياب الملحقة الإدارية، والدائرة الأمنية، والنقل العمومي. هذا الوضع دفع العديد من الأسر، خاصة تلك التي تتوفر على أطفال متمدرسين أو أفراد مرضى، إلى التفكير في العودة إلى سكن داخل المدينة رغم هشاشته، أو الاستقرار المؤقت في أحياء أخرى.
“لا إعدادية، لا مستوصف، لا نقل”، بهذه الكلمات لخّص أحد القاطنين معاناة السكان، مؤكداً أن المشروع كان خطوة ناقصة أغفلت البُعد الاجتماعي والإنساني في عملية إعادة الإيواء. وأضاف أن غياب المرافق لا يقتصر على تعقيد حياة السكان فحسب، بل يضعف أيضًا من قيمة العقار، مما يخلق نفورًا من الإستثمار أو الاستقرار داخل هذه التجزئة.
مصادر من داخل المجتمع المدني المحلي تُحمّل الجهات المسؤولة، وعلى رأسها المجلس الجماعي والسلطات الإقليمية، مسؤولية التراخي في تنفيذ الالتزامات المرتبطة بالمشروع. كما تطالب هذه الفعاليات بإعادة النظر في طريقة تدبير ملف إعادة الإيواء، من خلال مقاربة شاملة تأخذ بعين الاعتبار الحق في السكن اللائق المتكامل، لا مجرد توزيع بقع أرضية.
في المقابل، لم يصدر أي توضيح رسمي من السلطات المعنية حول أسباب هذا التأخر، ما يُعمّق الإحساس بالتهميش والخذلان وسط الأسر التي ضحّت ببيوتها الهشة على أمل حياة أفضل.
ويبقى السؤال مفتوحًا: هل سيبقى مشروع “فتح” عنوانًا آخر للفشل العمراني والإجتماعي، أم تتحرك الجهات المسؤولة لتدارك الموقف وإنقاذ ما يمكن إنقاذه؟
مشروع “فتح” بسيدي بنور: غياب المرافق الأساسية يُفرغ المشروع من جاذبيته ويُفاقم معاناة السكان

رابط مختصر



