في ظل ما شاهده قطاع التعليم العمومي من اضرابات وهدر زمن المتعلمين نتيجة تنزيل الحكومة لنظام اساسي قلب المنظومة التعليمية راسا على عقب والذي اعتبرته الاطر التعليمية غير منصف واللا عادل ، وكان المتضرر الاول في هذا الشان هم تلميدات وتلاميد ابناء الشعب ، واختلطت الاقاويل والآراء بين من يلوم الحكومة انها المسؤول الاول عن ما آلت اليه الاوضاع بالتعليم العمومي كممثلة للشعب في تدبير شؤون البلاد وإيجاد الحلول لاي طارئ ، وفئة قليلة غير مدركة لواقع التعليم العمومي تلوم الاطر التعليمية انها السبب في هذا الهدر المدرسي بالاضرابات المتتالية والتي كان الاجدر منها ان تسلك مسار بديل للاحتجاج دون مساس بحق المتعلمين ….. واما فئة اولياء الامور فيمكن اعتبارها شبه منعدمة … بوجود تمثيليات (فدرايات .و..و. وجمعيات ) في غياب اي تواصل او تشارك ، لا يعلمون هل تمثلهم ام تمثل نفسها ام تمثل عليهم .
وعلى طول مدة الاضرابات في قطاع التعليم العمومي التي تجاوزت الثلاثة اشهر نستخلص ان الكل تنكر للمعلم حكومة ومجتمع متغاضين عن مساهماته الجليلة عبر الزمن في تنشئة الاجيال ودوره في تلقين العلم ، هنا الحديث عن اطر تعليمية تمتاز بحس انساني مسؤول وهي الفئة الاكثر .
فمعظم المجتمعات التى تقدر العلم تُولي المعلم عناية خاصة لأنها تدرك جيدا قدرة المعلم فى بناء المجتمع ، فهو الذى يساهم فى نشأة الطبيب ورجل الأعمال وووو … إلخ، هو أساس تنشئة أجيال واعية ومدركة لماضيها وواقعها ومستقبلها ، وما لا يخفى على أحد أهمية ودور المعلم فى بناء شخصية طلابه ، فهو يبنى أجيالا بأكملها ، وبدون شك أن المعلم قدوة لطلابه ويؤثر فيهم بشكل كبير سواء سلبا أو إيجابا.
وبتفهم المعلم لدوره تتأتى المعرفة الواعية السليمة، تلك المعرفة التى تبدأ من طريقة تفكيره التى إن راقبها ووجهها تنشئ فكرا ينتج عنه رؤية كونية لما ينبغى أن يكون ومن ثم يترتب عليه سلوكا وفعلا ، تلك المعرفة تبدأ من معرفته لذاته والواقع من حوله ليتوج بتلك المعرفة والأخلاق الحميدة ، فلا يعقل وجود معرفة حقيقية دون أخلاق سليمة ، فهى نتيجة لتلك الرؤية السليمة ، ليتسم حينها بالأخلاق التى تعينه على أداء رسالته العظيمة ، والصدق والأمانة مع النفس والآخرين ، فيتحلى بالصبر على طلابه وقدراتهم وظروفهم وبيئاتهم ونفسياتهم ، مدركا أن طلابه وعقولهم أمانة عنده فينبغى إرشادها للطريق القويم ، والإخلاص وتحمل المسئولية وإتقان العمل.
فرؤيته القويمة وأخلاقه تعينه على مواجهة التحديات كقلة إمكانات العملية التعليمية ، وعدم وعى الناس جيدا بأهمية دوره وتغير البيئة الأخلاقية والاجتماعية لما كانت عليه ماضيا ، بل عليه أن يبتكر وسائل تعزز من وصول الهدف وإدراكه من قبل طلابه ، لا أن يعتمد على التلقين ، بل ربط القيم بالمحتوى يثمر ويجدى نفعا.
فتبعا لكل ما سلف سرده نرى ان مكانة المعلم الاجتماعية لها علاقة وطيدة في بناء شخصية طلابه فكلما كانت الحالة الاجتماعية للمعلم دات مستوى عال من حيث استقراره المادي والمعنوي واحترامه وتقدير مجهوداتع من طرف المجتمع ورؤسائه الا وكان هذا يعود بشكل ايجابي وبالمستوى المطلوب في بناء شخصية طلابه ، وما لا نختلف عليه هو ان اي انسان باي مجال ، كلما كانت نفسيته مرتاحة فانه يبدع ويجتهد في مجاله .
المصطفى اخنيفس




