من التوقف إلى التعليق المؤقت.. أين تتجه أزمة المحامين؟

ابراهيم
أحداث•الوطنية•سياسة•قضايا عامة
ابراهيممنذ ساعة واحدةآخر تحديث : منذ ساعة واحدة
من التوقف إلى التعليق المؤقت.. أين تتجه أزمة المحامين؟

بعد أشهر من توقف المحامين عن تقديم خدماتهم المهنية، عادت هيئة الدفاع ابتداء من السابع من أكتوبر 2026، إلى قاعات الجلسات ومختلف فضاءات المحاكم، غير أن هذه العودة لا تبدو، في ضوء القرار الذي اتخذته جمعية هيئات المحامين بالمغرب، عودة نهائية إلى الوضع الذي كان قائماً قبل بداية الأزمة، وإنما تأتي في إطار تعليق مؤقت للتوقف عن العمل.

وتكتسب هذه الصيغة أهميتها من كونها تفصل بين أمرين قد يبدوان للوهلة الأولى متلازمين؛ العودة إلى ممارسة العمل من جهة، وانتهاء أسباب الخلاف من جهة أخرى، فالتعليق المؤقت للتوقف لا يعني وفق ما أعلنته الجمعية، التخلي عن المطالب المهنية أو اعتبار الخلاف حول القانون الجديد المنظم لمهنة المحاماة منتهياً، وبذلك فإن حضور المحامين إلى المحاكم لا يمثل بالضرورة تسوية للنزاع، بقدر ما يشكل انتقالاً إلى مرحلة مختلفة من تدبيره.

وإذا كان هذا اليوم قد حمل مشهد عودة المحامين إلى الجلسات، فإن فهم دلالته يظل مرتبطاً بما سبقه، فقد امتد التوقف المهني لأشهر وأثر على عدد من الجلسات والملفات ومواعيد التقاضي، كما أضاف إلى المرفق القضائي والمتقاضين وضعاً استثنائياً فرض نفسه على مختلف مكونات العدالة، ومع استئناف الحضور المهني ستبرز تدريجياً آثار تلك المرحلة، سواء من حيث الملفات التي تأخرت مواعيدها أو الحاجة إلى إعادة تنظيم عدد من الجلسات والإجراءات.

غير أن التعامل مع هذه التداعيات لا يقتصر على استعادة الوتيرة السابقة للعمل، إذ تظل مسألة معالجة أسباب الخلاف الأصلية حاضرة في الخلفية، فالقانون رقم 66.23، الذي شكل محوراً أساسياً في الاحتجاجات المهنية أصبح قانوناً نافذاً، بينما ما زالت الهيئات المهنية تعبر عن ملاحظاتها واعتراضاتها على عدد من مقتضياته وعلى مسار إعداده واعتماده، ومن ثم فإن عودة المحامين إلى المحاكم لا تكفي وحدها للحسم في مستقبل هذا الملف.

وتكشف هذه المرحلة عن وضع دقيق بالنسبة إلى مختلف أطراف منظومة العدالة، فالمحاكم مطالبة باستعادة انتظام العمل والتعامل مع الملفات التي تأثرت خلال فترة التوقف، والمتقاضون ينتظرون عودة القضايا إلى مساراتها العادية، في حين تظل هيئة الدفاع أمام ملف مهني لم تعلن إغلاقه، وهذا يجعل المرحلة المقبلة مرتبطة ليس فقط بسرعة استدراك ما فات، وإنما أيضاً بمدى قدرة المؤسسات والهيئات المهنية على إيجاد صيغة للتعامل مع نقاط الخلاف التي أدت إلى الأزمة.

ويمكن النظر من هذه الزاوية إلى السابع من أكتوبر باعتباره محطة فاصلة بين مرحلتين أكثر من كونه تاريخاً لنهاية الأزمة؛ فبقدر ما انتهت في صورتها الحالية مرحلة التوقف المستمر وعادت الممارسة المهنية إلى المحاكم، بقدر ما ظلت أسباب الخلاف قائمة لم تختفِ بمجرد العودة، وهو ما يجعل مسار الملف مفتوحاً على شتى الاحتمالات رهناً بما ستسفر عنه الاتصالات والمواقف المقبلة، وما إذا كان التعليق المؤقت سيشكل مدخلاً حقيقياً لمعالجة أصل الخلاف أم سيمسي مجرد هدنة مؤقتة تسبق عودة التصعيد إذا ما استمرت مسبباته.

وبين أمس الذي طبعته أشهر من التوقف، واليوم الذي عادت فيه هيئة الدفاع إلى المحاكم، يظل الغد هو الاختبار الحقيقي لمسار هذه الأزمة، فالمعيار لن يكون فقط في انتظام الجلسات واستعادة الحركة داخل المحاكم، وإنما أيضاً في مدى إمكانية الانتقال من تدبير آثار الخلاف إلى معالجة أسبابه بما يحفظ للمرفق القضائي استمراريته وللمتقاضين حقوقهم، ويتيح في الوقت نفسه معالجة الإشكالات المهنية والقانونية التي ما زالت مطروحة.

المصطفى اخنيفس

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...
موافق