دوار اولاد حمو غير بعيد عن الجرف الاصفر جماعة مولاي عبد الله، لم يكن المشهد عاديا ولا عابرا. اطنان من الماء الصالح للشرب تضيع، تتدفق بلا حسيب ولا رقيب، منذ انفجار قادوس تابع للشركة الجهوية متعددة الخدمات، في مشهد يختصر فشل التدبير واستهتار المسؤولية.
الماء سال لساعات طويلة، كأنه فائض بلا قيمة، بينما الساكنة تتابع بمرارة نزيفا مائيا صادما، في زمن يطلب فيه من المواطن ترشيد الاستهلاك وحساب كل قطرة. الساكنة لم تصمت، اتصلت بالمصلحة المختصة — اشتكت — نبهت — لكن الرد كان باردا — باهتا — بلا روح.
الاكثر استفزازا ان فريقا تابعا لشركة الاصلاح انتقل الى عين المكان بعد الشكاية حوالي الساعة 8:30 ليلا ثم نظر نظرة عابرة، ثم غادر دون تدخل، دون اصلاح، دون حتى اعتذار. كأن الامر لا يعنيه وكأن الماء ليس ثروة وطنية، وكأن المواطن مجرد رقم يؤدي الفواتير ولا حق له في الخدمة.
وهنا يفرض السؤال نفسه بقوة: اين هذه الشركة من توجيهات صاحب الجلالة الداعية الى الحفاظ على الثروة المائية؟ اين الحديث عن الجفاف وندرة المياه؟ كيف يطلب من المواطن الاقتصاد في قطرة ماء، بينما تضيع اطنان امام اعين الجميع، دون محاسبة ولا احساس بالمسؤولية؟
المفارقة الصادمة ان خطابات التحسيس تكثر والبلاغات لا تتوقف لكن عند اول اختبار ميداني يسقط التدبير في مستنقع الاهمال. شعارات كبيرة وواقع مهترئ. كلام كثير — وفعل منعدم — ماء يضيع في الارض — بيوت تنتظر.
ثم نصل الى السؤال الاكثر استفزازا: واش بحال هاد التسيير غنظمو كاس العالم؟ كيف نحلم بتظاهرات كونية، وبنياتنا التحتية تنفجر، وشكايات الساكنة لا تجد اذنا صاغية، والمسؤولية تذوب مع الماء الضائع؟
ما وقع بمولاي عبد الله ليس حادثا معزولا، بل علامة واضحة على ضعف الحكامة — وغياب ثقافة الاستعجال، وضرب مباشر لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، خصوصا حين يتعلق الامر بالماء، اساس الحياة.
اللهم ان الماء نعمة ومن اضاعها فقد خان الامانة
اللهم احفظ بلدنا من العطش ولا تؤاخذنا بما فعل المهملون
اللهم ارزقنا مسؤولين يخافون في الماء يوم الحساب
واجعل هذه الارض ارض خير لا ارض ضياع وتبذير
نجيب عبد المجيد




