عاد ملف النقل المدرسي بجماعة سيدي شيكر بإقليم اليوسفية إلى الواجهة، في ظل استمرار عدد من الإكراهات المرتبطة بالاكتظاظ داخل الحافلات، والأعطاب الميكانيكية التي تطال بعض المركبات، فضلاً عن تساؤلات بشأن مدى انعكاس الحافلات التي يتم تخصيصها سنوياً لتعزيز الأسطول على تحسين ظروف تنقل التلاميذ والتلميذات، خاصة بالمناطق القروية.
وفي هذا السياق، توصلت إدارة الجريدة بمناشدة في الموضوع، حيث أكد المتحدث أن سيارة واحدة للنقل المدرسي تتكلف بنقل التلاميذ المنحدرين من دواوير أولاد سعيد بوكادر، والباشتة النعيمة، وأولاد سعيد الوطية، مشيراً إلى أن عدد التلاميذ يفوق الطاقة الاستيعابية المسموح بها، وهو ما يثير مخاوف بشأن مدى احترام شروط السلامة الطرقية والحمولة القانونية المحددة لنقل التلاميذ.
وتطرح هذه الوضعية تساؤلات حول مدى احترام الطاقة الاستيعابية المحددة للمركبات، ومدى التقيد بشروط السلامة الطرقية، خصوصاً أن الأمر يتعلق بنقل التلاميذ والتلميذات بشكل يومي، ما يستدعي توفير وسائل نقل تستجيب للمعايير القانونية وتضمن سلامة المستفيدين.
ولا تتوقف الإكراهات عند حدود الاكتظاظ، إذ إن عدداً من حافلات النقل المدرسي يحتاج إلى تدخلات للإصلاح والصيانة، تفادياً لتفاقم الأعطاب واحتمال خروج مركبات أخرى عن الخدمة، وهو ما قد يزيد من تعقيد وضعية النقل المدرسي ويضاعف معاناة التلاميذ والأسر، خصوصاً بالمناطق التي تعتمد بشكل كبير على هذه الخدمة لمواصلة الدراسة.
وفي المقابل، يبرز تساؤل بشأن الحافلات التي يتم تخصيصها سنوياً من طرف السلطات الإقليمية للمساهمة في تعزيز أسطول النقل المدرسي وتخفيف الضغط عليه. فهل ساهمت هذه الحافلات فعلياً في الرفع من الطاقة الاستيعابية وتحسين ظروف التنقل، أم أن بعضها أصبح يُستعمل لتعويض حافلات أخرى أصابها العطب، دون تحقيق الزيادة المنتظرة في عدد المركبات الموضوعة رهن إشارة التلاميذ؟
وهو ما يطرح أهمية الوقوف على الحصيلة الفعلية لعمليات تعزيز الأسطول خلال السنوات الماضية، من خلال تحديد عدد الحافلات التي تم توزيعها، وتاريخ دخولها حيز الخدمة، وعدد سنوات اشتغالها، وحالتها الميكانيكية الراهنة، فضلاً عن معرفة أسباب الأعطاب المسجلة ومدى انتظام عمليات الصيانة والإصلاح.
كما تبرز الحاجة إلى توضيح أوجه صرف الاعتمادات المالية المرصودة لإصلاح الحافلات واقتناء قطع الغيار، في ظل تخصيص المجلس الجماعي ميزانية لهذا الغرض، بما يستدعي تقييم مدى نجاعة التدبير والصيانة، والتأكد من أن الموارد المالية المخصصة لهذا القطاع تحقق الأهداف المرجوة منها، والمتمثلة أساساً في ضمان استمرارية الخدمة وتحسين ظروف نقل التلاميذ.
ومن جهة أخرى، تبرز مسألة القسم الداخلي باعتبارها من النقاط التي تستحق الدراسة، في ظل الحديث عن عدم التزام عدد من التلاميذ بالإقامة داخله، وما قد يترتب عن ذلك من تغيير في نظام الاستفادة من المنحة الكاملة إلى نصف منحة، مع الاقتصار على وجبة الغذاء في بعض الحالات، وفق المعطيات المتداولة في هذا الشأن.
وتستدعي هذه الوضعية دراسة العلاقة بين ظروف الاستفادة من خدمات القسم الداخلي والضغط المتزايد على النقل المدرسي، والتحقق من مدى مساهمة تنقل التلاميذ يومياً في ارتفاع الطلب على الحافلات، مع البحث عن حلول عملية تضمن حسن استغلال الإمكانيات المتاحة وتخفف الضغط عن الأسطول، دون المساس بحق التلاميذ في التمدرس في ظروف ملائمة.
وأمام هذه الإكراهات، تتجه الأنظار إلى السلطات الإقليمية بإقليم اليوسفية من أجل الوقوف على واقع النقل المدرسي بجماعة سيدي شيكر، وتقييم حصيلة الحافلات التي تم توزيعها خلال السنوات الأخيرة، والوقوف على أسباب استمرار الاكتظاظ رغم عمليات تعزيز الأسطول، إلى جانب تحديد حاجيات الدواوير المعنية وفق عدد التلاميذ والمسافات التي يقطعونها يومياً.
كما تبرز أهمية التنسيق بين السلطات الإقليمية والمجلس الجماعي والجهات المشرفة على تدبير النقل المدرسي، قصد التأكد من احترام الحمولة القانونية للمركبات، وإخضاع الحافلات للصيانة الدورية، والتدخل لإصلاح الأعطاب قبل تفاقمها، مع اعتماد تدبير يضمن توزيعاً فعالاً لوسائل النقل بحسب الحاجيات الفعلية للمناطق المستفيدة.
فالنقل المدرسي ليس مجرد وسيلة للتنقل، بل ركيزة أساسية لمحاربة الهدر المدرسي وتحقيق تكافؤ الفرص بين تلاميذ الوسطين القروي والحضري، خصوصاً في المناطق التي تشكل فيها المسافات الطويلة وصعوبة التنقل عائقاً أمام متابعة الدراسة بانتظام.
وبين مطالب الأسر بتوفير نقل مدرسي آمن، وانتظارات التلاميذ في الوصول إلى مؤسساتهم التعليمية في الوقت المحدد، تبقى الحاجة ملحة إلى معالجة شاملة لهذا الملف، بما يضمن احترام القانون، وحماية سلامة التلاميذ، وحسن تدبير الموارد المالية واللوجستيكية المرصودة لهذا القطاع.
ويبقى السؤال المطروح بإلحاح: ما الجدوى من تعزيز أسطول النقل المدرسي سنوياً، إذا استمر الاكتظاظ وتعطلت الحافلات، وظل عدد من التلاميذ يواجهون صعوبات في الوصول إلى فصولهم الدراسية؟ وهل حان الوقت لإجراء تقييم شامل لمنظومة النقل المدرسي بجماعة سيدي شيكر، بما يساهم في معالجة الإكراهات المطروحة وضمان استفادة التلاميذ من خدمة آمنة ومنتظمة تحفظ كرامتهم وتساعدهم على مواصلة مسارهم الدراسي؟




