أين نصيب دوار أولاد الطاهر من التنمية؟ سؤال يتجدد مع استمرار عدد من الإكراهات التي تعاني منها ساكنة الدوار التابع لجماعة سيدي شيكر بإقليم اليوسفية، في ظل مطالب بضرورة الالتفات إلى أوضاع العالم القروي وضمان الحد الأدنى من الخدمات الأساسية التي تشكل حقاً مشروعاً للمواطنين.
وحسب إفادة أحد المتحدثين من الدوار، فإن أولاد الطاهر يضم حالياً ثمانية منازل مأهولة بالسكان، إلى جانب أربعة منازل مجهزة يتردد عليها أصحابها بين الفينة والأخرى، فضلاً عن 12 منزلاً مهجوراً، وهي معطيات تعيد إلى الواجهة واقع الهجرة القروية وما تطرحه من تساؤلات حول ظروف العيش ومدى استفادة المنطقة من المشاريع التنموية الأساسية.
وفي مقدمة هذه الإكراهات، يبرز مشكل غياب الربط بالكهرباء، حيث أفاد المتحدث بأن منظومة الطاقة الشمسية التي يعتمد عليها بعض السكان أصبحت بدورها غير مستقرة، إذ تشتغل أحياناً وتتوقف لأيام، مؤكداً أنها متوقفة حالياً لديه، وهو ما يزيد من صعوبة الحياة اليومية في ظل غياب مصدر قار للطاقة الكهربائية.
ولا تتوقف معاناة الدوار عند هذا الحد، بل تمتد إلى قطاع النقل المدرسي، الذي يشكل بدوره أحد أبرز التحديات التي تواجه التلاميذ والتلميذات. ووفقاً للمتحدث نفسه، فإن تلميذتين تتابعان دراستهما بالمستويين الثاني والثالث إعدادي تضطران يومياً إلى قطع مسافة مهمة للوصول إلى دوار البلات، حيث تلتقيان بحافلة النقل المدرسي، في ظل عدم دخول الحافلة إلى دوار أولاد الطاهر لنقلهما، حسب إفادته.
كما يواجه تلاميذ التعليم الابتدائي بدورهم صعوبات مرتبطة بالتنقل نحو دوار البلات لمتابعة دراستهم، في وقت يزيد فيه وضع الطريق من تعقيد ظروف التنقل، ويطرح تساؤلات إضافية حول مدى توفر الشروط الملائمة لتمدرس أبناء المنطقة في ظروف تحفظ كرامتهم وتكافؤ فرصهم مع باقي التلاميذ.
إن اجتماع هذه الإكراهات، من غياب الكهرباء وصعوبة النقل المدرسي إلى وضعية الطريق، يضع واقع التنمية المحلية بالدوار أمام تساؤلات مشروعة، ويستدعي تدخلاً من الجهات المختصة، وعلى رأسها السلطات الإقليمية، للوقوف ميدانياً على حقيقة الوضع، وتحديد مكامن الخلل، والعمل على إيجاد حلول عملية تستجيب لانتظارات الساكنة.
وبعيداً عن أي حسابات أو تأويلات سياسية، فإن الكهرباء والنقل المدرسي والطرق ليست مطالب ثانوية، بل هي من أساسيات العيش الكريم، وترتبط ارتباطاً وثيقاً بالحق في التعليم والتنمية المجالية والعدالة الاجتماعية. لذلك، فإن تحويل النقاش حول هذه المطالب إلى سجال بشأن المزايدات السياسية لا يجيب عن الأسئلة المطروحة، ولا يغير من واقع المعاناة التي تستوجب المعالجة.
فالواقع الميداني هو الفيصل، والزيارة المباشرة للدوار كفيلة بالوقوف على حقيقة الأوضاع والتحقق من المعطيات المتداولة. والمطلوب اليوم ليس تبادل الاتهامات أو البحث عن مبررات، بل فتح المجال أمام معاينة ميدانية مسؤولة، تنتهي إلى تشخيص دقيق للمشاكل ووضع حلول ملموسة تنهي مظاهر العزلة، وتعيد الأمل إلى ساكنة دوار أولاد الطاهر.
فإلى متى سيظل هذا الدوار ينتظر نصيبه من التنمية؟ ومتى تتحول المطالب الأساسية لساكنته إلى إجراءات عملية على أرض الواقع؟




