
في مساءٍ يختلط فيه ضوء المصابيح بظلال الأسئلة، يمرّ مرسوم الوزير برادة كخبرٍ عابرٍ في نشرةٍ رسمية: زيادة في تعويضات الساعات الإضافية لأساتذة التعليم. أرقامٌ ترتفع، من 91 إلى 159، من 234 إلى 327… وكأنّ الكرامة تُقاس بالدرهم، وكأنّ الإنهاك له تسعيرة.
لكن في همس هذا المساء، لا نقرأ الأرقام، بل نقرأ ما خلفها.
نقرأ وجوهًا أنهكها التكرار، وقلوبًا تُدرّس رغم الخيبة، وأرواحًا تكتب على السبورة ما لا يُكتب في المراسيم.
هل تكفي الزيادة لترميم المعنى؟
هل يشعر الأستاذ، حين يضيف ساعتين إلى أسبوعه، أنه أقرب إلى الاعتراف أم أبعد عن ذاته؟
وهل الإصلاح يبدأ من الجيب، أم من إعادة تعريف العلاقة بين المدرسة والمجتمع، بين التعليم والكرامة؟
في هذا المساء، لا نحتفي بالمرسوم، بل نسأل:
متى يصبح التعليم قضية وطنية لا بندًا في ميزانية؟
ومتى يُكتب للأستاذ نصٌ لا يُقاس بالدرهم، بل يُقاس بما زرعه في الوعي؟
محمد فتاح

