الدبلوماسية الجمعوية: حين تتحول التنمية إلى لغة للتقارب بين الشعوب

ابراهيم
أحداثالوطنيةمجتمع
ابراهيم4 نوفمبر 2025آخر تحديث : منذ 8 أشهر
الدبلوماسية الجمعوية: حين تتحول التنمية إلى لغة للتقارب بين الشعوب

في مشهدٍ يجمع بين الفكر والسياسة والمجتمع المدني، احتضنت منطقة أمزميز حدثاً استثنائياً يجسد جوهر الدبلوماسية الجمعوية التي تجعل من العمل الميداني جسراً للحوار والتفاهم بين الثقافات. فقد نظمت مؤسسة نور للتنمية المستدامة لقاءً نوعياً بشراكة مع المجموعة الهولندية التابعة للمركز المشترك بين الجامعات لتنظيم وإدارة التغيير العام (Sioo)، تحت إشراف الأستاذة والمدربة فاطمة الزهراء زرابة، وذلك بفندق الزيتونة بأمزميز.
اللقاء، الذي خُصص لعرض التقرير الختامي للوفد الهولندي، تجاوز البعد الأكاديمي الضيق إلى فضاءٍ رحب من التبادل المعرفي والإنساني، حيث تحوّل إلى منصةٍ لتلاقي التجربتين المغربية والهولندية في مجالات التغيير والتدبير المستدام. وفي هذا السياق، جسّد الحدث رؤية جديدة لمفهوم العمل الجمعوي كقوة دبلوماسية ناعمة، قادرة على فتح قنوات التعاون خارج الإطار الرسمي، من خلال المبادرة المدنية والحوار الثقافي البنّاء. شارك في اللقاء وفدٌ هولندي رفيع ضمّ كلاً من فيلفريد فرفاي، عيادة دو ريدر، كارن كرامر، والحسين أيت الشط، حيث قدّموا تصوراتٍ حول كيفية تحويل مؤسسات المجتمع المدني إلى مختبراتٍ للتفكير العملي، تُجسّر الهوة بين الجامعة والواقع، وبين النظرية والممارسة. أما الأستاذة فاطمة الزهراء زرابة، فقد أبدعت في إدارة النقاش بروحٍ إنسانية وقيادية متبصّرة، جعلت من الحوار لحظة للتأمل الجماعي في معنى القيادة، مؤكدة أن التنمية ليست أرقاماً تُقاس، بل وعياً يُبنى. هذا اللقاء يُعد نموذجاً حيّاً لما يمكن تسميته بالدبلوماسية الجمعوية، التي تنطلق من القاعدة المجتمعية لتبلغ أفق التفاهم الدولي، دون وساطاتٍ بيروقراطية أو مصالح آنية. فمن خلال الحوار والتعاون الميداني، استطاعت مؤسسة نور أن تبرهن أن العمل الجمعوي في المغرب لم يعد مجرد نشاطٍ محلي محدود، بل أداة استراتيجية تساهم في تعزيز صورة المغرب كبلدٍ منفتحٍ ومبادرٍ في بناء شراكات إنسانية وتنموية عالمية.
وفي ختام اللقاء، اتفق المشاركون على أن تجربة أمزميز تمثل خطوة متقدمة نحو ترسيخ مفهوم التنمية بالشراكة، وتأكيد الدور الجديد للجمعيات كقوى دبلوماسية تحمل رسائل السلام والتعاون، وتؤمن بأن التغيير الحقيقي يبدأ من الإنسان، وأن المعرفة حين تُترجم إلى فعلٍ ميداني، تتحول إلى قوةٍ قادرة على إعادة صياغة مستقبلٍ مشتركٍ أكثر عدلاً وتوازناً. إن ما حدث في أمزميز لم يكن مجرد نشاط جمعوي، بل ممارسة سياسية راقية بمعناها المدني والإنساني، تؤكد أن الدبلوماسية ليست حِكراً على الدول، بل يمكن أن تُمارسها الجمعيات بوعيٍ ومسؤولية، حين تؤمن بأن التنمية الحقيقية هي الوجه النبيل للسياسة.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...
موافق