قراءة في “غوانتيندوف” للفنانة نعيمة فنو

ابراهيم
الوطنيةثقافة
ابراهيممنذ 4 ساعاتآخر تحديث : منذ 4 ساعات
قراءة في “غوانتيندوف” للفنانة نعيمة فنو
قراءة في “غوانتيندوف” للفنانة نعيمة فنو

غوانتيندوف رواية رُسِمت بدم قلم الفنانة التشكيلية و الشاعرة و الفيلسوفة “نعيمة فنو”، و قد حملت بين صفحاتها الحادة، الجارحة و النازفة في نفس الوقت، أجنة من صلب أمهات مغتصبات، منحورات من الوريد إلى الوريد، بالرغم من أن كلمة أسرى قد تأخذك أولا إلى حفرٍ مكدسة بالرجال الأحرار المخلصين للوطن، رجال قد محيت ملامحهم بالمعس و فقِعت جماجمهم بشاحنة كانت توهمهم أنها مصدر للغيث الذي سيغسِلُ لحاهم من القمل و يزيل من على ظهورهم القليل من البق المتَّبِع لسُنة الحجامة فوق الهياكل العظمية.

مكان الأسر حيث عضة الطماطم أهم من قطعِ الذهب عِند حَسَنُ. حسنُ الذي علّمني أن أُحافظ على صلاتي بالرغم من ضيق الوقت و بالرغم من كوني في محيطٍ نتِنٍ تغلُبُ عليه روائح البولِ و الغائط. مكانٌ أعمل فيه لمدة 22 ساعة مُقابل راتبٍ قدره 900 جلدة و يرتفِع الراتب إن عوضتُ مكان أسير قد فقِعت جمجمته و طُحن، (طحنو مُّو)، أو ربّما استُئصلت خصيتُه و دفن حياً مع كلبٍ وفيّ أكثر من الإنسان السادي المتجبّر فوق رمال الصحراء الغاضبة.

الصحراء خُبزة لا يجب أن تُقسم، خبزة عُجنت بدم أم الخير المنحورة. أمّ الخير التي عاش بأعشابها رحم العاقر، أضحت تعيش في منامات الأسرى. أمّ الخير التي كانت تتنبّأ بما سيحدثُ قبل حدوثه، مثلما تنبأت جدّةُ الحسن بعدد السنوات التي سيقضيها حفيدها في الأسر؛ عدد عقد الخيط الأحمر الذي بيده هي نفسها التسع سنوات من العذاب و هي قدر الزمان في غوانتيندوف.

في غوانتيندوف ستعرف أنواع الموت بالصوفية، و ستقتبس أسباب للحياة من أفواه الفلاسفة و لن تصبر على المشهد إلا بلوحة فنية فُكِّكت رموزها بحبر العظمية “نعيمة فنو”.

مع آخر سطرٍ في رواية “غوانتيندوف” ستولد من جديد و تتحرر روحك مرافقةً الحسنُ نحو الوطن، في نسخة جديدة تَكفُر بلو الشيطانية، و تؤمن بالقدر خيره و شرّه، و تحمد الله و تشكره لأننا مغاربة أحرار و “دمنا كيغِير”.

“نعيمة فنو” أبدعت من أجلنا، و أنا أبدعت من أجلها، و الخير بالخير و البادي أكرم.

سلمى القندوسي

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...
موافق