
في مشهد يجمع بين أصالة الموروث الديني واستمرارية التقاليد العلمية، أعطيت بمنطقة السماعلة، التابعة لنفوذ وادي زم بإقليم خريبكة، انطلاقة الدورة التاسعة والتسعين من الموسم القرآني السنوي، بحضور الكاتب العام لعمالة الإقليم، وذلك خلال الفترة الممتدة من 21 إلى 24 أكتوبر 2026.
ولا تقتصر أهمية هذا الحدث على طابعه الاحتفالي، بل تتجاوز ذلك إلى ما يمثله من ذاكرة دينية متجذرة في تاريخ المنطقة، حيث تتجدد صلة الأجيال بكتاب الله، ويلتقي حفظة القرآن الكريم والفقهاء والعلماء والمهتمون بالشأن الديني في أجواء تسودها قيم العلم والتآخي والتضامن.
وتراهن الجهة المنظمة، ممثلة في جمعية حفظة القرآن الكريم بالسماعلة، بتنسيق مع المجلس العلمي المحلي بخريبكة والمندوبية الإقليمية للشؤون الإسلامية، وبمساهمة عدد من المؤسسات والجهات الداعمة، على جعل هذه الدورة مناسبة لتعزيز الإشعاع الديني والعلمي للمنطقة والحفاظ على تقاليدها الأصيلة.
وعلى مستوى الأنشطة، اختير للموسم برنامج يجمع بين التلاوة القرآنية والتأطير العلمي والتربية الدينية، من خلال لقاءات ومحاضرات وندوات بمشاركة أساتذة ومختصين، إلى جانب فقرات تستهدف الأطفال والناشئة، بهدف ترسيخ ثقافة حفظ القرآن الكريم وتجويده وغرس القيم الإسلامية في نفوس الأجيال الجديدة.
وسيكون الاحتفاء بحفظة كتاب الله والخريجين الجدد من أبناء المنطقة من أبرز لحظات هذه الدورة، في مبادرة تحمل دلالات الاعتراف بالمجهودات المبذولة في سبيل التحصيل والحفظ، وتؤكد أهمية تشجيع الناشئة على مواصلة مسارهم العلمي والديني.
وبين الماضي والحاضر، تواصل السماعلة الحفاظ على موعدها القرآني الذي يقترب من إتمام قرن من الزمن، في تجربة تعكس تشبث الساكنة بهويتها الروحية وحرصها على نقل هذا الإرث إلى الأجيال المقبلة، بما يعزز مكانة المنطقة ضمن الخريطة الدينية والثقافية لإقليم خريبكة.
متابعة: محمد نرادي

